للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلما مات قرّر بها الشيخ زين الدين زكريا الأنصارى عوضا عن الحصنى. - وفيه توفى قاضى القضاة صلاح الدين أحمد المعروف بالمكينى، وهو أحمد بن محمد بن بركوت الحبشى التاجر الكارمى، وكان عالما فاضلا ريسا حشما، ربيب قاضى القضاة علم الدين صالح البلقينى، وولى عدة وظائف سنية، منها حسبة القاهرة، ثم ولى قضاء الشافعية، وغرم بسببه ما لا له صورة، ولم يمكث فى القضاء سوى مدّة يسيرة وعزل عنها.

وفيه حضر نجاب من مكة وأخبر بوفاة القاضى شرف الدين الأنصارى، وهو موسى بن على بن سليمان التتاى الشافعى، وكان ريسا حشما غير خال من فضيلة، عارفا بأحوال المملكة، سيوسا حسن الرأى، وولى عدة وظائف سنية، منها نظر الجيش، ونظر الخاص، ووكالة بيت المال، وغير ذلك من الوظائف السنية، حتى عدّ مدبّر المملكة، وكان مولده بعد العشرين من قرن الثمانمائة. - وفيه أرسل نائب الشام، جانى بك قلقسيز، هدية حافلة للسلطان، من جملتها من الذهب النقد عشرة آلاف دينار، وعدّة حمالين ما بين صمّور ووشق وسنجاب وصوف وغير ذلك.

وفى ربيع الآخر وقع حريق عظيم بباب السلسلة، واحترق من خيول السلطان الخاص ستة أرؤس، وقد أعيى المماليك عن طفيه، وهدم من سور باب السلسلة جانب عظيم. - وفيه فى ثالث مسرى كان وفاء النيل المبارك، وتوجّه الأتابكى أزبك وفتح السدّ على العادة، وكان يوما مشهودا. - وفيه توفى نائب الإسكندرية قانم قشير الظاهرى، وكان لا بأس به.

وفى جمادى الأولى عاد الأمير يشبك الدوادار من بلاد الصعيد، ولم يظفر بأولاد ابن عمر. - وفيه قرّر فى أمرة الحاج بركب المحمل تانى بك الجمالى الظاهرى، أحد مقدمين (١) الألوف، وقرّر آقبردى الأشرفى أمير الركب الأول. - وفيه حضر إلى الأبواب الشريفة قانصوه اليحياوى نائب حلب، وكان قد أشيع عنه أنه خرج عن الطاعة، فلما حضر أخلع عليه السلطان باستمراره، وبطل تلك الإشاعة عنه، وكان القائم فى أمر مساعدته الأتابكى أزبك أمير كبير.


(١) مقدمين: كذا فى الأصل.