للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

محيى الدين عبد القادر بن أبى القاسم بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد المعطى الأنصارى السعدى المالكى، قاضى مكة، وكان عالما فاضلا فقيها نحويا، ولى قضاء مكة مدّة طويلة، وكان محمود السيرة. - وفيه توفى تنم الفقيه الأبو بكرى المؤيدى، أحد الأمراء العشرات، وكان صهر الشيخ أمين الدين الآقصراى، وكان لا بأس به. - وتوفى أينال الإبراهيمى الحكيم الأشرفى، أتابك حلب، وكان لا بأس به. - وتوفى جقمق المؤيدى أحد العشرات، وكان دينا خيرا، إنسانا حسنا لا بأس به.

ومن الحوادث اللطيفة أن فى أثناء هذه السنة، أعنى سنة ثمانين وثمانمائة، فيها كان ابتداء منشأ الأزبكية على يدى المقر الأتابكى أزبك من ططخ الظاهرى، الذى نسبت الأزبكية إليه، أقول: وكانت هذه البقعة أرض ساحة خراب، ذات كيمان فى أرض سباخ، وبها أشجار أثل وسنط، وبها مزار سيدى عنتر وسيدى وزير، وغيرهما من الأولياء ، وكان فى هذه الأرض جامع خراب يسمى جامع الجاكى وهو باق إلى الآن، وكانت هذه الأرض قديما عامرة بها المناظر والبساتين، وتسمى مناظر اللوق، وكانت قريبة من بحر النيل، ثم إن بعض الملوك حفر بها خليجا وأجرى إليه الماء من فم الخور، وصار هذا الخليج يعرف بخليج الذكر، وبقى من جمله مفترجات القاهرة، وبنى على هذا الخليج قنطرة وفوقها تكة للمتفرجين يجلسون عليها للفرجة، وفيها يقول إبراهيم المعمار:

يا طالب التكة نلت المنا … وفزت منها ببلوغ الوطر

قنطرة من فوقها تكة … وتحتها تلقى خليج الذكر

واستمرّت هذه البقعة على ما ذكرناه إلى سنة خمس وخمسين وستمائة، فلما تلاشى أمرها وضعف جريان الماء فى خليج الذكر، وحفر الملك الناصر محمد بن قلاون خليجه المسمى بالخليج الناصرى، وذلك فى سنة أربع وعشرين وسبعمائة، فطمّ خليج الذكر وخربت مناظر اللوق التى كانت هناك، وصارت هذه البقعة خربة مقطع طريق، واستمرّت على ذلك مدة طويلة لم يلتفت إليها أحد من الناس؛