للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيه أخلع السلطان على شخص من النصارى اليعاقبة، يقال له ميخائيل، من نصارى منفلوط، وقرّر فى بطرقة النصارى. - وفيه خرج الحاج وكان أمير ركب المحمل لاجين الظاهرى أمير مجلس، وبالأول جانى باى الخشن الأينالى؛ وخرج صحبة الحاج القاضى شرف الدين الأنصارى، وكان الأمير يشبك الدوادار محطّا عليه فخرج إلى مكة، وكان آخر عهده بالقاهرة، وقد تسلّط عليه برهان الدين النابلسى وأخذ منه وكالة بيت المال، فضاق الأمر عليه فترك مصر ومضى عنها، كما قد قيل فى المعنى:

لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها … ولكن أخلاق الرجال تضيق

وفى ذى القعدة أشيع بين الناس أن قد سرق من خزانة السلطان مال له صورة، فظهر بعد أيام أن الفاعل لذلك جماعة من بوابين (١) الدهيشة الألواحية، فقبض السلطان على بعضهم وضربه، فأحضر المال، فرسم بسجنه فى المقشرة، فسجن. - وفيه سافر السلطان إلى الفيوم، وهى السفرة الثانية، وكان معه الأتابكى أزبك ويشبك الدوادار، وجماعة من الأمراء المقدّمين والعشرات؛ وكان سبب توجّهه إلى الفيوم أن خاير بك من حديد أنشأ هناك ضيعة، وجعل بها طاحونا تدور بالماء، وأنشأ بها بستانا حافلا، فتوجّه السلطان ليرى ذلك. - وفيه خسف جرم القمر خسوفا تاما حتى أظلم الجوّ، وأقام الخسوف نحوا من أربعين درجة.

وفى ذى الحجة كان عيد النحر يوم الجمعة، وخطب فيه خطبتان. - وفيه قدم قطب الدين الخيضرى (٢) من دمشق، وقد أتى يشكو من برهان الدين النابلسى، وقد تزايد ظلمه وجوره في حق الناس جدا. - وفيه كان ختان أولاد الملك المنصور عثمان بن الظاهر جقمق، وكان الختان بثغر دمياط، فبعث السلطان إليه بألفى دينار بسبب احتياج المهمّ، وتوجّه إليه ابن رحاب المغنى ومشى فى الزفة، وكان له مهمّ حافل.

وفيه وصل مبشّر الحاج وأخبر بالأمن والسلامة، وأخبر بوفاة القاضى المالكى


(١) بوابين: كذا فى الأصل.
(٢) الخيضرى: الخضيرى.