للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيه جاءت الأخبار من ثغر الإسكندرية بأن بعض تجار الفرنج احتال على تجار الإسكندرية حتى أسرهم، وكان فيهم تجار السلطان: ابن عليبة، وابن يعقوب، وعلى الكيزانى، وعلى النمراوى، فلما أسروهم خرجوا بهم من إسكندرية فى الوقت والساعة وتوجّهوا بهم إلى بلاد الفرنج، فاضطربت أحوال الإسكندرية وكادت أن تخرب؛ فلما كاتبوا السلطان بذلك تأثّر لهذا الخبر وعيّن فى الحال خاصكيا من خواصه يقال له قيت الساقى، الذى تولّى ولاية القاهرة فيما بعد، وكتب معه مراسيم شريفة لنائب ثغر الإسكندرية بالقبض على جميع تجار الفرنج الذين (١) بالإسكندرية جميعهم، فلما توجّه قيت الساقى إلى هناك قبض على تجار الفرنج الذين (١) بسائر السواحل، وضيّق عليهم وأودعهم فى الحديد، وألزمهم بأن يكاتبوا ملوك الفرنج بما جرى عليهم من السلطان بسبب التجار؛ وقد قام السلطان فى هذه الحادثة قياما تاما، وجرى بسبب ذلك أمور يطول شرحها، وآخر الأمر اشتروا التجار الذين (١) أسروا أنفسهم من ملوك الفرنج بمال له صورة، حتى أطلقوهم وأتوا بهم إلى الإسكندرية، كما سيأتى الكلام على ذلك.

وفيه أخلع على قنبك جشحة العلاى الظاهرى الرماح، وقرّر فى الحجوبية الثانية، عوضا عن سيباى الظاهرى، بحكم وفاته؛ وأخلع على دولات باى الحسنى، وقرّر فى شادية الشون، عوضا عن قنبك جشحة. - وفيه توفى الشيخ زين الدين عبد الرحمن بن محمد بن إسماعيل الكركى الحنفى، والد برهان الدين إمام السلطان، وكان دينا خيرا من صوفية الخانقاة الشيخونية، وكان لا بأس به. - وفيه توفى مقبل الدوادار، وكان أصله من مماليك تغرى بردى الموذى، وكان متكلما على شعير الذخيرة. - وفيه قرّر فى مشيخة الحرم الشريف النبوى أينال الإسحاقى، وكانت عادة مشيخة الحرم النبوى للخدّام الطواشية من قديم الزمان؛ وقرّر فى باشية الجند بمكة قانى باى اليوسفى.

وفى شوال أخلع السلطان على أبى الفتح المنوفى، وقرّر فى نيابة جدّة على عادته. -


(١) الذين: الذى.