للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بالقلعة يوم مشهود، ودخل إليها التقادم الحافلة من أرباب الدولة وأعيان الناس، انتهى ذلك.

وفيه فى سابع عشرينه كانت وفاة شيخ الإسلام أمين الدين يحيى بن محمد الآقصراى الحنفى، رحمة الله عليه، وكان قد ناف عن الثمانين سنة من العمر، وكان مولده سنة سبع وتسعين وسبعمائة، وكان إماما عالما فاضلا مفتيا، به النفع للمسلمين، من أجلّ علماء الحنفية، بارعا فى الفقه، دينا خيرا، قائما فى الحق، يخاشن الملوك والسلاطين، ويغلظ عليهم فى القول، ولا يخشى إلا الله، وكان فى سعة من المال، وولى عدة وظائف سنية، منها مشيخة المدرسة الأشرفية، ومشيخة المدرسة الصرغتمشية، والأيتمشية، والجانبكية، وكان بيده عدّة تداريس وطلب ليلى القضاء غير ما مرة وهو يمتنع من ذلك.

وفى صفر أخلع السلطان على قريبه جانم الشريفى، وقرّر فى نظر الجوالى، وهذا أول استظهاره فى الوظائف. - وفيه توفى الأمير قانى باى الساقى الطويل الظاهرى، أحد الأمراء الطبلخانات والحاجب الثانى، وكان ريسا حشما لا بأس به. - وفيه نزل السلطان إلى طرا، ومعه الأتابكى أزبك، فبات هناك، ومدّ له بها الأتابكى أزبك أسمطة حافلة، فبات وعاد من غده. - وفيه توفى الشيخ نجم الدين إسحاق القرمى الحنفى، وكان من أعيان علماء الحنفية، ومولده قبل التسعين والسبعمائة، وكان لا بأس به.

وفيه توفى الأمير تمر حاجب الحجاب وهو تمر من محمود شاه الظاهرى، وكان ظالما غاشما عسوفا شديد القسوة، تولّى ولاية القاهرة وحجوبية الحجاب، وكان فى أيام ولايته صارما على العبيد والغلمان وغير ذلك، وقتل منهم جماعة كثيرة، حتى قيل أحصى من قتله فى أيام ولايته فكانوا زيادة على السبعمائة إنسان على ما قيل، فلما مات قال جماعة من أهل الصحراء إنهم سمعوه يعوى فى قبره كما تعوى الكلاب، نعوذ بالله من ذلك. - وفيه طلع القلعة شخص من الأمراء العشرات، يقال له دولات باى حلاوة المحمودى، فبينما هو واقف بين الأمراء فأغمى عليه، فحملوه إلى