بطريق مصر العتيقة، وكانت هذه الجارية حملت فى طريق الحجاز من بعض مماليك السلطان الجلبان، فلما وضعت قتلت الولد من خوفها، فلما علم السلطان بذلك شنق الجارية وأغرق المملوك، وقيل بل أخصاه ونفاه إلى الشام. - وفيه اضطربت أحوال الشرقية بسبب فساد العربان من بنى حرام وبنى وائل، فعيّن السلطان إليهم الأمير يشبك الدوادار، فخرج مبادرا.
وفى ذى القعدة هجم عرب عزالة على ضواحى الجيزة، ونهبوا خيول المماليك، وقتلوا جماعة من الغلمان، وأطلقوا من كان بالسجن فى الجيزة؛ فتنكّد السلطان لهذا الخبر وعيّن عدّة من الأمراء والجند، فخرجوا على حمية، فأقاموا هناك أياما وعادوا ولم يظفروا بأحد من العربان المفسدين. - وفيه توفى بيبرس الطويل الأشقر من ططخ، أحد المقدمين بدمشق، وكان لا بأس به.
وفى ذى الحجة جاءت الأخبار من الإسكندرية بوفاة السلطان الملك الظاهر أبو سعيد تمربغا الظاهرى الرومى، مات بثغر الإسكندرية، وقد جاوز الستين سنة من العمر، وكان ملكا جليلا شجاعا بطلا، عارفا بأنواع الفروسية، وافر العقل كامل الهيئة، وإليه تنتسب أشياء كثيرة من آلة الحرب، ورمى النشاب، ولعب الرمح؛ وكان من خيار الظاهرية، اشتراه الملك الظاهر جقمق فى سنة سبع وعشرين وثمانمائة وأعتقه، ثم آل أمره إلى أن بقى سلطانا، وجرى عليه شدائد ومحن، ونفى عدّة مرار، وجرى عليه من المماليك الخشقدمية ما لا خير فى إعادته، وخلع من السلطنة بعد ثمانية وخمسين يوما، فكانت كأحلام النائم، وآخر الأمر مات قهرا، فكان كما قيل فى المعنى:
هى الدنيا إذا كملت … وتمّ سرورها خذلت
وتفعل بالذين بقوا … كما فيمن مضى فعلت
وفيه أمر السلطان بتوسيط كاشف البحيرة، وهو شخص يسمى خشقدم الزينى، فوسّطه هو وشخص من الكتّاب يقال له ابن الطواب، وقد تجمّد عليهما جملة من المال لم يقوما به. - وفيه ضرب السلطان فلوسا جددا، ثم نودى عليها كل رطل