للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومما وقع للأمير تميم هذا، أنّه سمع بجارية مغنّية فى بغداد، فأرسل أخذها من سيدها غصبا، فلما حضرت إلى مصر، وغنّت بين يديه، استطرب غناها، وافتتن بها، فقال لها فى بعض الأيام: «هلاّ تسألينى فى حاجة»؟ فقالت: «أريد أن أحجّ»، فأرسلها مع بعض أصحابه؛ فلما وصلت إلى مكّة تسحّبت تحت الليل، فلم يعلم أين ذهبت؛ فلما بلغ الأمير تميم ذلك، حصل عنده قهر شديد (١)، ومات عقيب ذلك.

وفى سنة تسع وستين وثلثماية، توفّى الإمام الحافظ أبو بكر النّقاش، نزيل تنيس، ولد سنة اثنتين وثمانين ومائتين، ومات رابع شعبان سنة تسع وستين.

وفى سنة سبعين وثلثماية، توفى الحسن بن رشيق، صاحب «العمدة»، ولد فى صفر سنة ثمان وثمانين ومائتين، ومات فى جمادى الآخرة سنة سبعين، وكان له شعر جيّد، فمن ذلك قوله فى النّمام، والتطيّر منه:

لم كره النّمام أهل الهوى … أساء إخوانى وما أحسنوا

إن كان نمّاما فمقلوبه … من غير تأديب لهم مأمنوا

وقال ابن رشيق فى المعزّ بن باديس، سلطان أفريقية، وقد غاب يوم العيد، وكان يوما ماطرا جدّا:

تجهّم للعيد واعتّلت بوادره … وكان يعهد منك البشر والضحكا

كأنه جاء يطوى الأرض من بعد … شوقا إليك فلما لم يجدك بكا

وفى سنة ست وسبعين وثلثماية، توفّى ابن النحاس المصرى، وكان من أعيان العلماء.

وفى سنة سبع وسبعين وثلثماية، ولدت امرأة بمدينة تنيس، جارية لها رأسان ووجهان فى عنق واحد، وكان أحد الوجهين أبيض اللون مترّكا، والآخر أسمر اللون، وفيه سهولة، وكل وجه منهما كامل الخلقة، وذلك الوجهين (٢) فى جسد واحد، فكانت أمّ ذلك المولودة ترضع كل وجه منهما على انفراده؛ فحملت هذه المولودة من تنيس إلى مصر، حتى شاهدها العزيز، وأمر لأمّها بصلة، وعادت إلى تنيس؛


(١) قهر شديد: قهرا شديدا.
(٢) وذلك الوجهين: كذا فى الأصل.