ثم أقام الأمير جوهر فى الوزارة مدّة، ومات؛ فلما مات استقرّ بعده فى الوزارة أبو الفرج يعقوب بن يوسف بن كلس، وكان أصله يهوديا، وأسلم.
ومما وجد للأمير جوهر، القائد، بعد موته، من الذهب العين ستمائة ألف ألف دينار، ومن الدراهم أربعة آلاف ألف درهم؛ ومن اللؤلؤ الكبار واليواقيت أربعة صناديق مجلّدة؛ ومن القصب الزمّرد ألف قصبة؛ ومن الثياب الديباج خمس وسبعين ألف قطعة؛ ووجد عنده دواة من الذهب طولها ذراع، وهى مرصّعة بالدرّ والياقوت، فقوّم ما عليها من الجواهر باثنى عشر ألف دينار.
ووجد عنده لعبة من المسك والعنبر الخام، فكان إذا نزع أثوابه ألبسها عليها؛ ووجد فى داره مائة مسمار من الذهب، على كل مسمار منها عمامة لون؛ ووجد عنده من المعالق (١) الذهب والفضة ألف معلقة؛ ووجد عنده عشرة آلاف زبدية صينى، ومن الأوانى البلّور مثلها.
ووجد عنده أربعة دسوت من الذهب، وزن كل دست مائة رطل بالمصرى؛ ووجد عنده سبعمائة خاتم، بفصوص ياقوت وبلخش وماس وزمّرد وفيروزج؛ ووجد عنده ثلثماية نرحسية ما بين ذهب وفضّة وبلّور وصينى؛ هذا كله خارجا عن البغال والخيول والجمال والأملاك والضياع وغير ذلك.
وفى أيامه توفّى أخوه الأمير تميم بن المعزّ، وكانت وفاته سنة ثمان وستين وثلثماية، وكان شاعرا ماهرا، وله شعر جيّد، فمن نظمه قوله:
إذا وجدت زمانا لم تسرّ به … فكم أناخك سهلا بعد اصعبه
فاقبل من الدهر ما أعطاك ممتزجا … لعل مرّك يحلو من تقلّبه