للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يا وحشة العلم من فيه إذا اعتركت … أبطاله فتوارت فى دجى الزهج

لم يلحقوا شأن علم من خصايصه … أنّى ورتبته فى أرفع الدرج

قد طال ما كان يقرئنا ويقرئنا … فى حالتيه بوجه منه مبتهج

سقيا له وكساه الله نور سنا … من سندس بيد الغفران منتسج

وفيه نزل السلطان من القلعة وتوجّه إلى نحوطرا، فأقام بها إلى آخر النهار وعاد. - وفى عقيب ذلك رسم بنفى اثنين من الأينالية وهذا أول الفتك بهم. - وفيه توفى سودون المنصورى، أحد العشرات، مات قتيلا، سقط من سطح وكان مشغول الرأس فمات لوقته، وكان شابا حسن الشكل كثير الإسراف على نفسه؛ فقصد السلطان أن يصلّى عليه، فلما علم كيفية موته لم يصلّ عليه، نعوذ بالله من ذلك.

وفيه أخلع السلطان على خشقدم الأحمدى الطواشى، وقرّر فى الوزارة، عوضا عن الأمير يشبك الدوادار بحكم استعفائه منها، وقرّر قاسم شغيتة فى نظر الدولة؛ فلما أحضروا لخشقدم الخلعة شرع يلطم بيديه على وجهه ويبكى، وصار يدّعى الفقر والعجز ويكرّر الاستعفاء، والسلطان لم يلتفت إلى كلامه، فلبس الخلعة ونزل إلى داره. - وفيه حضر قاصد من عند ملك الهند، وعلى يده هدية للسلطان، ومن جملتها سبع عظيم الخلقة، وخيمة كبيرة، وغير ذلك، فأكرمه السلطان وأخلع عليه.

وفيه نزل السلطان وتوجّه إلى خليج الزعفران ونصب هناك تلك الخيمة التى أهداها إليه ملك الهند، وكانت غريبة الصفة، فأقام هناك ثلاثة أيام، فصادف دخول الأمير يشبك الجمالى، الذى كان قد توجّه قاصدا إلى ابن عثمان، فعاد من سفره وقابل السلطان فى خليج الزعفران وعليه خلعة ابن عثمان، ومكاتبته تتضمّن التودّد بينهما، فابتهج (١) السلطان بذلك. - وفيه أمر السلطان بإصلاح ما تهدّم من جامع عمرو بن العاص ، فقيل إنه أصرف على ذلك خمسة آلاف دينار.

وفى جمادى الآخرة أخلع السلطان على الشيخ سيف الدين الحنفى، وقرّر فى مشيخة الخانقاة الشيخونية، عوضا عن محيى الدين الكافيجى؛ وأخلع على الشيخ


(١) فابتهج: فابتجهج.