كثيرة من مماليكه، منهم أينال الخسيف الذى ولى حاجب الحجاب فيما بعد، وغيره من المماليك ممن أثار تلك الفتن الماضية. - وفيه قدم على السلطان قاصد من عند ابن عثمان ملك الروم، وعلى يده مكاتبة تتضمّن الشفاعة فى أينال الحكيم، وكان قد جرت عليه كاينة وفرّ إلى ابن عثمان، فقبل السلطان شفاعته فى أينال الحكيم، وأكرم ذلك القاصد وأخلع عليه، وأقام بمصر مدّة، ثم عاد إلى بلاده.
وفى جمادى الأولى فى ليلة الجمعة كانت وفاة الإمام العالم العلامة محيى الدين الكافيجى، وهو محمد بن سليمان بن سعد بن مسعود الرومى الحنفى، وكان إماما عالما فاضلا، بارعا فى العلوم، ماهرا فى الفقه والحديث والعلوم العقلية، وقد تعاظم وانتهت إليه رياسة مذهبه بمصر، وصار مفتيها على الإطلاق، وألّف العلوم الجليلة، وكان مهابا معظما عند السلاطين والأمراء، وولى عدّة وظائف، منها مشيخة الخانقاة الشيخونية، ومشيخة تربة الأشرف برسباى وغير ذلك، وشهرته تغنى عن مزيد التعريف به، ومولده سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، وكان من أفاضل الحنفية؛ وفيه يقول الشهاب المنصورى، وقد دخل عليه فى خلوته فأضافه بحلاوة قرع، فقال فى الحال ارتجالا:
يا عين أعيان الزمان ويا … محيى بمصر سنّة الشرع
ما قرع الباب عليك امرئ … إلا وذاق حلاوة القرع
ولما مات رثاه بهذه الأبيات، وهو قوله:
بكت على الشيخ محيى الدين كافيجى … عيوننا بدموع من دم المهج
كانت أسارير هذا الدهر من درر … تزهى فبدّل ذاك الدر بالسبج
فكم غنى بسماح من مكارمه … فقرا وقوّم بالإعطاء من عوج
يا نور علم أراه اليوم منطفيا … وكانت الناس تمشى منه فى سرج
فلو رأيت الفتاوى وهى باكية … رأيتها من نجيع الدمع فى لجج
ولو سرت بثناه عند ريح صبا … لاستنشقوا من شذاها أطيب الأرج