ذلك ولكن حتى يغلق سنته، وكان من أمره ما سنذكره فى موضعه.
وفى ذى القعدة رسم السلطان ليشبك الجمالى بأن يخرج قاصدا إلى ابن عثمان ملك الروم أبو يزيد، وبطل ألماس الذى كان قد تعيّن قبل ذلك. - وفيه تزوّج أزدمر الطويل الأينالى بابنة الملك المنصور عثمان بن الظاهر جقمق، فكان له مهمّ حافل. - وفيه ثار جماعة من المماليك الجلبان ونزلوا إلى جهة بولاق فنهبوا ما فيها، ثم قصدوا شونة الأمير يشبك الدوادار فنهبوا ما فيها، وصاروا يأخذون جمال السقّايين ويحمّلوها ما ينهبونه من الشعير، فلما تزايد الأمر منهم نزل السلطان وهو سايق ومعه مقدّم المماليك، ولكن ما نزل السلطان إلا بعد فوات الأمر، وحصل منهم فى ذلك اليوم غاية الضرر للناس من نهب وخطف بضائع وغير ذلك؛ فبات السلطان تلك الليلة فى جامع زين الدين الأستادار الذى ببولاق، فأضافه هناك تلك الليلة بعض قضاة بولاق ضيافة حافلة، وهو القاضى تقى الدين البرماوى، إمام الجامع المذكور وخطيبه، فشكر له السلطان ذلك.
وفى ذى الحجة قصد جماعة من المماليك الجلبان الإخراق بالأمير يشبك الدوادار، بل قصدوا قتله، ففرّ منهم وتوجّه إلى بعض ضواحى الجيزة حتى تخمد هذه الفتنة قليلا، فاستمرّ غائبا نحوا من خمسة عشر يوما؛ ففى هذه المدّة كثر القيل والقال بين الناس، وامتنعوا الأمراء من الصعود إلى القلعة، والسلطان مقيم بالدهيشة كالغضبان من مماليكه، والأبواب مغلوقة عليه؛ فطلع الأتابكى أزبك، وأزبك اليوسفى، وتمر حاجب الحجاب، وكاتب السرّ، وشرف الدين الأنصارى، وآخرون من الأمراء، على أنهم يتلطّفوا بالسلطان ويمشوا بينه وبين مماليكه بالصلح، فامتنع السلطان من ذلك وصمّم على عدم الصلح مع المماليك، ثم خرج إلى الحوش، وجلس على الدكة، وطلب من كان رأس الفتنة فى هذه الحركة، وهو شخص من المماليك يعرف بالأقطش، فأمر بتوسيطه، فجرّده من أثوابه فى الحال، فشفع فيه الأمراء، فما أجاب إلا بعد جهد كبير، ثم ضرب ذلك المملوك فوق الألف (١) عصاة، وسجنه فى