للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عما جرى منه؛ وكان أشيع عن حسن الطويل أنه قتل، وأحضر بعض التركمان قميصه وهو ملطخ بالدم، ثم ظهر كذب هذه الإشاعة، وقد ذكر موته غير ما مرة ثم يظهر أنه كذب.

وفى صفر أمر السلطان بقطع خصيان شخص من الأتراك، يقال له شاهين، وهو خازندار الأمير أينال الأشقر، وكان نقل للسلطان عنه بأنه فعل الفاحشة ببعض مماليكه الأحداث، وأنه كثير العشرة لهم، فخصاه السلطان بمصر العتيقة وبرئ (١) من ذلك بعد مدّة، وعاش مدّة طويلة حتى مات؛ وكان فى تلك الأيام ظهر بمصر شخص من اليهود عارفا بالإخصاء، وفعل ذلك بجماعة كثيرة من الناس وبرأوا من ذلك.

وفى ربيع الأول تغيّر خاطر السلطان على الأمير قانصوه الخسيف الأينالى، أحد مقدمين (٢) الألوف، فرسم لنقيب الجيش بأن يتوجّه إلى داره ويخرجه منفيا إلى دمياط، فتوجّه إليه وأخرجه من يومه، وحصل لقانصوه الخسيف منه غاية البهدلة، وأخرجه خروج الشوم، فكثر القال والقيل بسبب ذلك.

وفيه فى ليلة الخميس عاشرة ثارت فتنة عظيمة من المماليك الجلبان، وقصدوا قتل الأمير يشبك وهو فى داره، فلما بلغ ذلك للسلطان بعث للأتابكى أزبك وبقية الأمراء بأن يلبسوا آلة السلاح، وأن يوثبوا على المماليك الجلبان، فاضطربت الأحوال وماجت القاهرة، وغلقت الأسواق، واتسع أمر الفتنة، فأشار بعض الأمراء على السلطان بخمود هذه الفتنة، وخشوا من أمر طائفة الأينالية فإنهم تأثروا لنفى قانصوه الخسيف، فبعث السلطان ألماس أستادار الصحبة، ومعه عدّة وافرة من المماليك الجلبان، إلى دار الأمير يشبك، فقبّلوا يديه واعتذروا له مما وقع منهم، فأكرمهم وأخلع على ألماس كاملية بصمّور، وترضى الجلبان بالكلام، وسكنت الفتنة قليلا.

وفيه أنعم السلطان على وردبش نائب البيرة بتقدمة ألف، وهى تقدمة قانصوه


(١) وبرئ: وبراء.
(٢) مقدمين: كذا فى الأصل.