وفيه رسم السلطان بتوسيط عبد صغير السنّ، قد ذبح سيدته وأخذ مالها وهرب، فقبض عليه من ليلته.
وفى جمادى الآخرة ثار جماعة من المماليك الجلبان على السلطان بالقلعة، ومنعوا الأمراء من الصعود، واستمرّ الحال على ذلك إلى غد ذلك اليوم حتى سكن الأمر قليلا، بعد ما قصدوا قتل جماعة من خواص السلطان. - ومن الوقائع الغريبة أن إنسانا جلبى، كان عنده مسن من الرخام الأخضر، له عنده نحوا من ثلاثين سنة، فاتفق أن ذلك المسن سقط من يد صاحبه فانكسر نصفين، فخرجت منه دودة غريبة الشكل، فمدّ الجلبى يده إليها وأخذ يقلبها فلذغته فى أصبعه، فاضطرب ساعة ووقع ميتا لوقته، وهذا من غرائب الاتفاق التى لم يسمع بمثلها. - وفيه أرسل الأمير يشبك يسأل فى الحضور، فإن العسكر قد تقلّق من قلّة العليق، فلما سمع السلطان بذلك حنق واغتاظ (١)، ثم أذن لهم فى الحضور بعد ذلك.
وفى رجب نزل السلطان وتوجّه إلى الرماية ببركة الخب، فاصطاد ثلاثة كراكى، وعاد من يومه وشقّ من القاهرة فى موكب حافل. - وفيه ثار جماعة من المماليك الجلبان بالقلعة، ومنعوا الأمراء والمباشرين من الصعود إلى القلعة، وكان رأس الفتنة شخصا من مماليك السلطان يقال له على باى الخشن، فلما خمدت هذه الفتنة ضربه السلطان نحوا من ألف عصاة ونفاه إلى الشام، فجاءت الأخبار بعد مدّة بأن سقط عليه حائط فمات تحت الردم، ففرح به غالب الناس. - وفيه جاءت الأخبار باستقرار قراجا الطويل الأينالى فى نيابة حماة، عوضا عن بلاط اليشبكى بحكم صرفه عنها، وحمل بلاط عقيب ذلك إلى السجن بقلعة دمشق، ومات فى السجن عن قريب، وكان قد شاخ وجاوز السبعين سنة من العمر.
وفى شعبان عاد الأتابكى أزبك من البحيرة، وأخلع عليه السلطان ونزل إلى داره فى موكب حافل. - وفيه حضر من الجند جماعة كثيرة ممن كان فى التجريدة صحبة الأمير يشبك الدوادار، فلما حضروا اختفوا بالقاهرة ولم يظهروا.