بعينها للأمير أحمد بن طولون، واستمرّ ماشيا قدام الميت حتى والاه التراب. - وفيه عبث السلطان على الأمير أزبك اليوسفى أحد الأمراء المقدمين، فأخلع عليه وقرّره فى نيابة عينتاب، فنزل إلى داره مهموما، وأقام على ذلك أياما حتى شفع فيه الأتابكى أزبك وأعفى من ذلك.
وفى جمادى الأولى حضر محمد بن نائب بهسنا من عند الأمير يشبك، بمكاتبة يذكر فيها انحلال أمر سوار، وأن عسكره قد فلّ عنه، وهو خائف من العسكر؛ ثم أرسل الأمير يشبك يطلب من السلطان نفقة للعسكر يتوسّع بها، فإن العليق كان هناك مشحوتا، فبعث إليه السلطان مائة ألف دينار تفرّق على العسكر هناك ليتوسّعوا بها.
وفى هذا الشهر كانت وفاة قاضى القضاة عز الدين أحمد الحنبلى، وهو أحمد بن إبراهيم بن نصر الله بن أحمد بن محمد بن هاشم بن إسماعيل بن نصر الله بن أحمد العسقلانى الحنبلى، وكان عالما فاضلا متواضعا، فكه المحاضرة، بقية الناس، سمع على جماعة من العلماء وأجازوه، وناب فى الحكم مدّة، ثم ولى القضاء الأكبر بعد وفاة قاضى القضاة بدر الدين البغدادى فى سنة سبع وخمسين وثمانمائة، واستمرّ فى هذه الولاية مدّة طويلة نحوا من عشرين سنة إلا أشهر، وباشر منصب القضاء بعفة ونزاهة، وحمدت عند الناس سيرته، وانتهت إليه رياسة مذهبه، وولى عدة تداريس جليلة، وعاش مدّة طويلة وقد قارب الثمانين سنة من العمر، ومولده سنة ثمانمائة.
فلما مات استمر منصب القضاء شاغرا لم يتولّ به أحد، فأقام نحوا من خمسة أشهر، وكان السلطان أرسل خلف برهان الدين بن مفلح من الشام ليلى القضاء، وكان السلطان رسم لبدر الدين السعدى أحد النواب، وهو تلميذ قاضى القضاة عز الدين الحنبلى، بأن ينظر فى الأحكام المتعلّقة بمذهبه إلى أن يحضر البرهان بن مفلح من الشام، فلما عاد القاصد الذى توجّه إلى ابن مفلح، أخبر بأن ابن مفلح مريض، وأرسل يعتذر للسلطان فى عدم الحضور إلى القاهرة، وتعلل بأشياء تدلّ على عدم قبوله للولاية.