ابن أحمد القرمطى، أتى من الشام فى جيش كثيف من العساكر، وكان معه الأمير حسّان بن الجراح الطائى، أمير العرب، ومعه الجمّ الغفير من عربان الشام، حتى سدّ بهم الفضاء، فكان ينشد ويقول:
زعمت رجال الغرب أنّى هبتهم … فدمى إذا ما بينهم مطلول
يا مصر إنّ لم أسق أرضك من دم … يروى ثراك فلا سقانى النيل
فلما رأى المعزّ أنّه لا يقوى على محاربة حسّان بن الجراح، أرسل يقول له فى الدسّ:
«ارحل عن مصر، وأنا أرسل إليك بمائة ألف دينار»، فأرسل حسّان يقول له:
«إن بعثت إلى بما تقول، رحلت عن مصر»؛ فأرسل إليه المعزّ مائة ألف دينار، فى أكياس مختومة.
قال بعض المؤرّخين: إنّ ذلك الذهب الذى أرسله المعزّ إلى حسّان، كان زغلا، نحاس ملبّس بالذهب، فجعل الذهب الخالص فوق الأكياس، والذهب النحاس أسفله.
فلما التقت الجيوش للحرب، فأظهر حسّان أنّه قد انكسر، فانهزم بمن معه من العربان، فعند ذلك ضعفت شوكة عسكر أبو الحسن القرمطى، وانهزم من ساعته، وقويت عليه عساكر المعزّ، فكسروهم، وولّوا مدبرين.
ومن الحوادث فى أيامه، أنّ فى سنة ثلاث وستين وثلثماية، خرج بنو هلال (١) على الحجّاج، فقتلوا منهم خلقا كثيرة، ولم يحجّ فى تلك السنة سوى أهل العراق فقط.
ولما تولّى المعزّ على مصر، منع القبط مما كان يعمل فى يوم النوروز، من صبّ المياه على الناس فى الطرقات، ووقود النار فى تلك الليلة، وكانوا يخرجون فى ذلك عن الحدّ؛ ومنعهم أيضا مما كان يعمل فى ليلة الغطاس، من نزول المراكب، وضرب الخيام على شاطئ النيل، قبالة المقياس، فأشهر النداء بإبطال ذلك، وهدّد من يفعل ذلك بالشنق، فرجع الناس عن ذلك، وكان يحصل منه غاية الفساد.