للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أودعته عنده زوجة (١) الإخشيدى، فأنكره ولم يعترف به، فأمر بشنقه؛ فلما تحقّق ذلك اعترف به، فأمره المعزّ بإحضاره، فلما أحضره بين يديه، تحيّر مما فيه من الجواهر واليواقيت، ثم إنّه وجد اليهودى قد سرق من صدر البغلطاق درّتين، فسأله عن ذلك، فاعترف أنّه باع تلك الدّرتين بألف وستمائة دينار.

فأخذ المعزّ البغلطاق من اليهودى ودفعه إلى زوجة الإخشيد، ثم إنّها سألته أن يأخذ منه شيئا على سبيل الهديّة، فأبى (٢) من ذلك، فأخذت البغلطاق، وانصرفت وهى داعية له، ثم أمر بشنق اليهودى، فشنق، وهذا أول شئ حكمه بالقاهرة.

وكان المعزّ يحبّ العدل والإنصاف بين الرعية، غير أنّه كان يميل إلى مذهب الرفض، ويسبّ الصحابة يوم الجمعة على المنابر.

فلما استقرّ المعزّ بالقاهرة، شرع الأمير جوهر، القائد، فى بناء الجامع الأزهر، وهو من إنشائه، وكان الأمير جوهر وزيرا للمعزّ، وكان خصيّا صقلّى الجنس، وكانت له حرمة وافرة، وكلمة نافذة، فبنى هذا الجامع، وانتهى العمل منه فى جمادى الأولى سنة اثنتين وستين وثلثماية، وهو أول جامع بنى بالقاهرة، وإنما سمّى بالأزهر لزهارته بين الجوامع.

قيل، كان به تنّور فضّة، وسبعة وعشرين قنديلا من الفضّة، وكان فى محرابه منطقة فضّة، وكان به طلسم برسم الطيور، فكان لا يقربه عصفور، ولا حمام، ولا بمام، ولا شئ من أنواع الطيور.

فلما بنى جامع الحاكم تلاشى أمر جامع الأزهر وخرب، وأقام مدّة طويلة وهو خراب، إلى أيام الملك الظاهر بيبرس البندقدارى، فأمر بإصلاحه وأعاد فيه الخطبة، بعد تعطله هذه المدّة الطويلة؛ انتهى ذلك.

قال الذهبى: إنّ المعزّ لما استقرّ بالقاهرة، خرج عليه خارجى، يقال له الحسن


(١) زوجة: زوجت.
(٢) فأبى: فأبا.