للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال بعض المؤرخين: إنّ المعزّ كان يميل إلى علم الفلك، فأخبروه جماعة من الفلكية، أنّ عليه قطعا شديدا فى شهر كذا وكذا، فى يوم كذا وكذا، وأشاروا عليه بأن يختفى فى سرب تحت الأرض، حتى يمضى عنه ذلك القطع، فاختفى فى سرب نحو أربعة أشهر.

فلما طال غيبته على عسكره، ظنّوا أنّه رفع إلى السما، فكان الفارس من عسكره، إذا نظر إلى الغمام فى السماء، ينزل عن فرسه، ويقول: «السّلام عليك يا أمير المؤمنين»؛ فلا زالوا على ذلك حتى ظهر من السرب، وجلس على سرير ملكه، وهم يحسبون أنّه كان فى السماء وأتى إليهم.

واستمرّ المعزّ فى خلافته بالقاهرة، حتى توفّى، وكانت وفاته فى ربيع الآخر سنة خمس وستين وثلثماية؛ وكانت مدّة خلافته بمصر نحو ثلاث سنين ونصف؛ ومات وله من العمر نحوا من أربع وعشرين سنة؛ ودفن عند سيدى زين العابدين، الذى تربته بين الكيمان، عند حدرة ابن قميحة.

والمعزّ هو أول خلفاء بنى عبيد الله بمصر، وكانوا يقولون: «نحن أفضل من خلفاء بنى العبّاس، لأننا من ولد فاطمة، بنت رسول الله، ».

فكانت الخلفاء الفاطمية يحكمون من مصر إلى الفرات، وإلى مكّة والمدينة، وكانت مصر، وبلاد المغرب، مملكة واحدة؛ وكانت خلفاء بنى العبّاس يحكمون من الفرات إلى بغداد وأعمالها، وسائر بلاد الشرق، وكان يخطب لكل خليفة منهما، فى الجهة التى تحت حكمه، باسمه فقط.

ولما تولّى المعزّ على مصر، قام لها حرمة، واستكثر فيها من العساكر، ما بين كنانة، وروم، وصقالبة، ومغاربة، وعبيد سود، وطائفة يقال لهم زويلة؛ حتى قيل: لم يطأ الأرض بعد جيوش الإسكندر بن قلبش الرومى، أكثر من عساكر المعزّ الفاطمى.

وبلغ خراج مصر فى أيامه ألف ألف دينار ومائتى ألف دينار، وكان خراجها قد انحطّ قبل ذلك إلى الغاية، فجدّد بها الأمير جوهر، القائد، ما فسد من جسور وقناطر