فلما كانت ليلة الرحيل نزل السلطان إلى عند الأمير يشبك بالمخيم، وجلس عنده وتكلم معه طويلا، ثم أضافه الأمير يشبك، وركب من عنده وتوجّه إلى الخانكة، ثم عاد إلى القلعة. - ثم فى ثانى ليلة نزل إلى الأمير يشبك أيضا بعد العشاء وخلا به، وأقام عنده إلى قريب الفجر، ثم طلع إلى القلعة، ورحل الأمير يشبك من الريدانية قاصدا للسفر؛ ثم خرج العسكر أفواجا أفواجا حتى سدّ الفضاء، وكان هذا نقاوة العسكر من أعيان الشجعان، فتفاءل الناس بأن هذا العسكر ينتصر، وأن سوارا مأخوذ لا محالة، وكذا جرى وأخذ سوار فى السنة الآتية، كما سيأتى ذكر ذلك فى موضعه؛ وقد أعيب على السلطان نزوله إلى الأمير يشبك فى الوطاق مرتين، وهذا بخلاف عادات الملوك وقواعدهم القديمة. - وفيه خرج الحاج من القاهرة فى تجمل زائد، وكان له يوم مشهود، ولكن تأخر إلى يوم عشرينه بسبب فرار غلمان أمراء الحاج.
وفى ذى القعدة ولد للأمير يشبك الدوادار ولد من زوجته خوند، ابنة الملك المؤيد أحمد بن الأشرف أينال، فسماه منصور، فكان له مهمّ حافل. - وفيه أخلع السلطان على السيد الشريف سبع بن خنافر، وقرّر فى أمرة الينبع (١)، عوضا عن خنافر. - وفيه نزل السلطان من القلعة وتوجّه إلى نحو صقيل، وقد أضافه هناك القاضى كريم الدين بن جلود كاتب المماليك، فأقام هناك إلى آخر النهار وعاد إلى القلعة.
وفى ذى الحجة أخلع السلطان على شيخ عربان الشرقية بقر بن بقر، وقرّره فى مشيخة الشرقية، عوضا عن قريبه ابن عيسى بن بقر، وسجن ابن عيسى بالمقشرة بعد ما ضرب بين يدى السلطان ضربا مبرحا. - وقيه عين السلطان الأمير تمر حاجب الحجاب، والأمير قانصوه الخسيف الأينالى، بأن يخرجا إلى الشرقية بسبب فساد العربان، ورسم لهما السلطان بأن من وجدوه من بنى سعد وبنى وائل يقبضوا عليه.
وفيه كان ابتداء عمارة الإيوان الكبير الذى بالقلعة، فأمر السلطان بتجديده