من هذا العارض، حتى يسكن ذلك الاضطراب، وتخمد هذه الإشاعة من البلاد الشامية. - وفيه توفى تغرى بردى بن يونس أتابك حلب، وكان لا بأس به. - وفيه حضر صحبة الحاج القاضى كمال الدين بن ظهيرة، قاضى جدة، أخو القاضى برهان الدين بن ظهيرة، قاضى مكة، ليسعى لأخيه فى عوده إلى القضاء، وكان قد صرف عنها.
وفيه جاءت الأخبار بأن شاه سوار قتل قرقماس الصغير نائب ملطية، وقد تقدّم ما فعله قرقماس بجماعة سوار، وقبض على أحد إخوته وقتل جماعة كثيرة من عسكره، فلما ظفر سوار بقرقماس قتله أشرّ قتلة، قيل إنه أوقفه فى مكان وبنى عليه حائطا، وقيل بل علّقه فى شجرة واستمرّ ينشبه بالنشاب حتى مات؛ وكان قرقماس الصغير هذا أصله من مماليك الأشرف أينال، وكان شجاعا بطلا مقداما فى الحرب، وكان لا بأس به. - وفيه عيّن السلطان نيابة ملطية لأينال الحكيم، عوضا عن قرقماس الصغير بحكم قتله. - وفيه أخلع السلطان على الشيخ سيف الدين الحنفى، وقرّر فى مشيخة الجامع المؤيدى، عوضا عن برهان الدين الديرى بحكم وفاته، وكانت هذه الوظيفة مع أولاد الديرى بحكم شرط الواقف الملك المؤيد شيخ، فأخرجها السلطان عنهم للشيخ سيف الدين ولم يلتفت إلى شرط الواقف.
وفى صفر جاءت الأخبار من حلب بأن الأمير يشبك أخذ قلعة عينتاب من جماعة سوار، وأن سوارا أخذ أولاده وعياله وماله وأودعهم بقلعة زمنطوا وصار على رأسه طيرة من العسكر بخلاف العادة. - وفيه عاد الأمير تمر حاجب الحجاب من الشرقية وقد قبض على جماعة من العربان المفسدين، وفيهم موسى بن عمران، وآخر يقال له أبو طاجن، وكانا من أعيان العربان المفسدين، فرسم السلطان بتوسيط موسى بن عمران، فوسّطه ومعه جماعة من بنى سعد وبنى حرام وبنى وائل؛ فلما بلغ العربان قتل هؤلاء أظهروا العصيان وأفسدوا فى البلاد، ورسم السلطان للأمير تمر بأن يعود إلى الشرقية، فعاد عن قريب.
وفيه ركب السلطان وصلّى صلاة الجمعة بالقلعة، وكان له مدّة لم يركب بسبب