للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ما أنصفتهم عيونى فى البكاء ولو … أغنت مدامعها عن وابل السحب

فطالما سلكوا نهج البديع وما … هدوا إليه هدى الأقمار للنجب

قد كان من أربى تهذيب قافية … واليوم لم أربى ميلا إلى أرب

زانوا بنظمهم الدنيا ولا عجب … إذا تزيّنت الظلماء بالشهب

لا تعجبن إن قضوا نحبا وفاجأهم … ريب المنون فما فى الموت من عجب

سقى ثراهم غواد لا انقشاع لها … عيونها مثل أفواه من القرب

انتهى ذلك. - وفى هذا الشهر توفى كسباى الزينى المؤيدى، الذى كان نائب الإسكندرية وعزل عنها.

وفى شوال كان خروج العسكر المعيّن إلى سوار، فخرج الأمير يشبك من مهدى أمير دوادار كبير، ووزير الديار المصرية، وأستادار العالية، وكاشف الكشاف، وباش العسكر، فكان فى غاية العظمة، وقد فوّض إليه السلطان أمور البلاد الشامية والحلبية وغير ذلك من البلاد، وجعل له الولاية والعزل فى جميع أحوال المملكة، وكتب معه خمسمائة علامة، ويكتب على البياض، وجعل له التصرف فى جميع النواب والأمراء، إلا نائب الشام ونائب حلب فقط، فكان له لما خرج يوم مشهود، وطلّب طلبا حافلا بحيث لم يعمل مثله قط، وجرّ فى طلبه عدّة خيول ملبّسة بركستوانات فولاذ مكفّت بالذهب، وبركستوانات مخمل ملوّن، وصنع فى رنكه سبع، وقد اقترح أشياء غريبة لم يسبق إليها، ورسم لمماليكه بأن تخرج فى الطلب وهى لابسة لامة الحرب بأنواع السلاح زيادة فى العظمة، فابتهج الناس بذلك غاية البهجة؛ وخرج صحبته من الأمراء المقدمين الألوف: تمراز الشمسى ابن أخت السلطان، وخاير بك من حديد، وبرسباى قرا أحد الأمراء المقدمين، ومن الطبلخانات ومن الأمراء العشرات جماعة كثيرة، ومن الجند نحوا من ألفين (١) مملوك، فرجّت لهم القاهرة، واستمرّت الأطلاب تنسحب إلى قريب الظهر، وشقّوا من القاهرة، وخرجوا من باب النصر، وتوجّهوا إلى الوطاق بالريدانية.


(١) ألفين: كذا فى الأصل.