غاية النفع. - وفيه توفى أبو بكر بن على، دوادار برد بك البجمقدار نائب الشام، فيقال إنه سمّ أستاذه برد بك، فمات أبو بكر قبل برد بك بأيام، وكان أبو بكر رقا فى أيام أستاذه حتى صار له ذكر وشهرة طائلة بحلب والشام.
وفيه حضر قاصد حسن بك الطويل وعلى يده مكاتبة، يذكر فيها أنه قتل جماعة من أولاد تمر لنك وملك بلادهم؛ وحضر بعده قاصد من عند ابن عثمان ملك الروم، يخبر بأنه افتتح عدة بلاد من بلاد الفرنج البنادقة. - وفيه عيّن السلطان الأمير أينال الأشقر، رأس نوبة النوب، ومعه عدّة من الأمراء الطبلخانات والعشرات، وعدّة من الجند، بسبب قتال سوار، وقد خشى السلطان من سوار أن يكبس حلب على حين غفلة، فبعث هذه التجريدة يقيمون بحلب إلى أن يرسل تجريدة ثقيلة؛ فلما عيّنه بعث إليه النفقة من يومه، وقد حمل إليه اثنتى عشر ألف دينار؛ ثم نفق على بقية الأمراء والجند واستحثّهم فى سرعة الخروج، فخرجوا عقيب ذلك من غير أطلاب ولا أشلة، وقد عزّ ذلك على أينال الأشقر كونه خرج فى قلب الشتاء.
وفى صفر توفى برد بك المشطوب اليشبكى، أحد الأمراء الطبلخانات ورأس نوبة ثانى، وكان لا بأس به، وأصله من مماليك يشبك نائب حلب. - وفيه كان وفاء النيل المبارك، وكان الوفاء ثانى عشرين مسرى، فلما أوفى توجّه الأتابكى جانى بك قلقسيز، وهو على أمرة السلاح، ففتح السدّ على العادة، وكان الأتابكى أزبك غائبا فى البحيرة.
وفيه عمل السلطان الموكب وأخلع على الأمير برقوق الناصرى وقرّر فى نيابة الشام، عوضا عن برد بك البجمقدار بحكم وفاته، وكان برقوق يومئذ أحد مقدمين (١) الألوف بمصر، فانتقل إلى نيابة الشام فى مدّة يسيرة، فعدّ ذلك من النوادر. - وفيه ظهر القاضى تاج الدين بن المقسى، وكان مختفيا، فأخلع عليه السلطان وأعاده إلى نظر الخاص، وعزل عنها عبد الرحمن بن الكويز؛ وكان القائم فى عود ابن المقسى