فيه، فهرب واختفى حتى توجّه إلى مكة، فمات هناك؛ وأما إمام المدرسة الكاملية، خرج وهو مريض إلى الحجاز، فمات فى أثناء الطريق، بعد خروجه من القاهرة بستة أيام؛ وقد جرى على من تعصّب على ابن الفارض ما لا خير فيه، وظهرت بركته فى المتعصّبين عليه شيئا فشيئا إلى الآن؛ وقد روى فى بعض الأخبار عن رسول الله، ﷺ، أن الله تعالى قال: من عادى لى وليّا فقد أذنته بالحرب، أى أعلمته بأنه محارب لى، أورده النووى فى الأربعين حديثا، انتهى ذلك.
وفى هذا الشهر جاءت الأخبار بأن شاه سوار تقاتل مع ابن رمضان أمير التركمان، فانكسر ابن رمضان وملك سوار قلعة إياس، فانزعج السلطان لهذا الخبر، وأخذ فى أسباب خروج تجريدة إلى سوار. - وفيه بعث الأمير يشبك جن من البحيرة يطلب نجدة بسبب عربان لبيذ، فعيّن إليه السلطان الأتابكى أزبك ومعه عدّة من الأمراء والجند، فخرج إلى البحيرة. - وفيه وقعت أعجوبة غريبة، وهو أن امرأة ولدت مولودا، وهو جسد برأس ولا له يدان ولا رجلان، فسبحان الصانع، يخلق ما يشاء، فعاش ساعة ومات.
وفيه جاءت الأخبار بوفاة برد بك البجمقدار نائب الشام، وكان يعرف ببرد بك الفارسى الظاهرى، ويعرف أيضا بالأقرع، وكان من أعيان جماعة الظاهرية، وكان أمير عشرة فى دولة أستاذه الظاهر جقمق، ثم بقى أمير طبلخاناه رأس نوبة ثانى فى دولة الأشرف أينال، ثم بقى مقدم ألف وحج أمير المحمل غير ما مرّة، ثم ولى حاجب الحجاب، ثم بقى نائب حلب فى دولة الظاهر خشقدم، ثم قبض عليه وحمل إلى القدس بطالا، ثم أعيد إلى نيابة حلب، ثم بقى نائب الشام، تولاّها مرتين ومات بها، وكان أسر عند سوار وهو نائب حلب، وأطلق من عند سوار بعد موت الظاهر خشقدم، وقاسى شدائد ومحنا حتى مات.
وفيه دخل الحاج القاهرة، وكان الأول والمحمل ركبا واحدا، وكان الحاج قاسى فى هذه السنة مشقة زائدة من العطش وموت الجمال، فأرسل يشبك الدوادار شقادف وزادا وماء إلى المنقطعين من الحاج، فلاقاهم من قريب الينبع، وحصل بذلك لهم