للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فى توابيت من خشب ودفنهم بمصر، وأيقن أنّ ملك مصر انحصر فيه، وفى أولاده، إلى آخر الزمان.

فلما دخل مصر ورأى ما قد بناه جوهر، القائد، من القاهرة، فلم يعجبه ذلك، وقال له: «لقد بنيت هذه المدينة فى وطئة، لا هى بحرية، ولا هى جبلية»، وكان قصد المعزّ لو بناها جوهر عند الرصد، أو على شاطئ النيل.

وكان المعزّ سمّى القاهرة أولا المنصورية، فلما بلغه ما وقع للفلكية من أمر القاهر، يعنى المريخ، فغيّر اسمها، وقال: «سمّوها القاهرة»، فاستمرّ اسمها القاهرة من يومئذ، وفيها يقول القائل:

لله قاهرة المعزّ فإنّها … بلد تخصّص بالمسرّة والهنا

أو ما ترى فى كل قطر منية … من جانبها فهى مجتمع المنى

وقال آخر:

مصر لها الأفضال إذ لم تزل … على العدا منصورة ظاهرة

ما غولبت كلا ولا قوهرت … إلا وكانت مصر والقاهرة

قيل، إنّ أول شئ حكمه المعزّ بمصر، أنّ امرأة وقفت إليه بقصّة، وأنشأت تقول قول أبى العلاء المعرى:

تحطّمنا ريب الزمان كأنّنا … زجاج ولكن لا يعاد له سبك

فقال لها المعزّ: «من أنت أيتها المرأة»؟ قالت: «أنا زوجة (١) الأمير أبو بكر ابن محمد بن طقج الإخشيدى، صاحب مصر»؛ فقام إليها المعزّ وعظّمها، وقال:

«ما حاجتك»؟ قالت: «إنى قد أودعت بغلطاقا لى عند شخص يهودى، فأقام عنده مدّة، ثم إنى طلبته منه فأنكره، فقلت له: خذ منه ما تختار من جواهر، وأعطنى الباقى، فأبى (٢) وامتنع من الإعطاء، وأنكر ذلك أصلا».

فلما سمع المعزّ ذلك، أرسل خلف اليهودى، وسأله عن أمر البغلطاق، الذى


(١) زوجة: زوجت.
(٢) فأبى: فأبا.