ومعها رأسين من أمرائه، فلما حضرت تلك الرءوس طيف بها فى القاهرة، ثم علّقت على باب زويلة وباب النصر. - وفيه جاءت الأخبار بموت خاير بك الفهلوان، وكان أحد الأمراء بدمشق، قتل هو وجماعة من العسكر فى واقعة مال باى أخى سوار.
وفيه نزل السلطان وتوجّه إلى نحو طرا، فأضافه هناك محمد بن البلاح، فأقام إلى آخر النهار وعاد - وفيه سافر السلطان إلى جهة البحيرة، وهى بحيرة تنيس، وكان معه من الأمراء المقدّمين برقوق الناصرى، واستمرّ فى هذه السفرة أياما، وانقطع خبره عن الناس مدّة، وقد قرب عيد النحر، فبعث مرسوما بطلب قاضى القضاة الشافعى ولى الدين الأسيوطى ليصلّى به صلاة عيد النحر بفارسكور (١)، فخرج القاضى بسرعة، وأخذ معه أشياء من نوع المآكل هديّة للسلطان، فتوجّه إلى نحو فارسكور (١)، فعيّد السلطان هناك، وقطع أضحية جماعة من أولاد الناس والفقهاء والنساء حتى الخوندات وجماعة كثيرة من الجند، فحصل للناس كسر خاطر بسبب قطع أضحيتهم على هذا العيد؛ وكان فى هذا العيد العسكر غائبا فى التجريدة، والسلطان مسافرا، وكان عقيب الفصل وقد فقدت الناس أولادهم وعيالهم، وقطعت ضحاياهم التى كانت مرتّبة بالديوان السلطانى من قديم الزمان. - وفى يوم عيد النحر كانت بشارة النيل بما جاءت به القاعدة، ثم نودى عليه من غده.
واستمرّ السلطان فى هذه السرحة غائبا نحوا من أربعين يوما، وطاف عدّة بلاد من الشرقية والغربية، فدخل عليه جملة تقادم من مشايخ العربان والمدركين، من خيول ومال وغير ذلك، وكان خروجه إلى السفر على حين غفلة، ولم يكن معه من الأمراء المقدّمين سوى برقوق، وبعض أمراء عشرات، وبعض عسكر؛ ثم جاءت الأخبار بأن السلطان قصد العود إلى الديار المصرية، وقد وصل إلى بلبيس، فلما دخل إلى الخانكاه خرج إليه أرباب الدولة قاطبة إلى تلقيه، ثم نودى