للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيه جلس السلطان على الدكة بالحوش لتفرقة الجامكية، فقطع عدة جوامك لأولاد الناس والمتعمّمين، وأحضر عنده ثلاثة أقواس بعضها أقوى من بعض، وصار كلما دعى باسم شخص من أولاد الناس يدفع إليه من الأقواس قوسا ويأمره بجذبه، فإن وفّى به كتبه إلى التجريدة، وإن لم يجذبه قطع جامكيته أو يحمل مائة دينار عوضا عن بديل للسفر، وصار بعض الأمراء يشفع فى من له ألف جامكية بأن يبقى على حاله، ومنهم من ألزمه بخمسين دينارا لمن له جامكية ألف درهم، فحصل لأولاد الناس الضرر الشامل بسبب هذه المصادرة، وهان عليهم ترك الجامكية من كثرة توبيخ (١) السلطان لهم.

وفيه أنعم السلطان على برقوق شاد الشراب خاناه بتقدمة ألف، وعلى قانبردى الدوادار الثانى أيضا بتقدمة ألف. - ثم فى آخر الجوامك قطع عدة جوامك للفقهاء والمتعمّمين وفعل بهم كفعل أولاد الناس ومصادرتهم. - وفيه أمر بإحضار علاى الدين بن الصابونى فى الدهيشة، فلما حضر أمر بضربه بين يديه، فضرب ضربا مبرحا على رجليه، وألزمه بحمل مائة ألف دينار، فأذعن إلى ذلك، ثم حمل إلى طبقة الزمام فى الترسيم ووكّل به جماعة من الخاصكية إلى أن يردّ ما قرّر عليه من المال.

وفيه أخلع على يشبك الدوادار خلعة حافلة كخلعة الأتابكية، وقرّر فى الوزارة مضافا للدوادارية الكبرى، فأخذ الوزارة عن الصاحب شمس الدين والد الصاحب علاى الدين بن الأهناسى؛ وقرّر قاسم شغيتة فى نظر الدولة عوضا عن محمد بن شمس الدين الأهناسى؛ فلما تمّ أمر يشبك الدوادار فى الوزارة أخذ فى أسباب قطع مرتّبات اللحوم التى كانت للفقهاء والمتعمّمين قاطبة، وكان ذلك بإذن من السلطان، ففتك يشبك فى ذلك غاية الفتك، ورسّم على جماعة من المتعمّمين، وقصد أن يأخذ منهم ما أكلوه فى الماضى، وكان منهم (٢) من كان له الأربع زبادى اللحم والخمس (٣) زبادى بل وأكثر من ذلك، فرسّم على بدر الدين الدميرى كتكوت حتى شفع فيه بعض


(١) توبيخ: توبخ.
(٢) منهم: منه.
(٣) والخمس: والخمسة.