للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأمراء، وهرب واختفى حمزة بن البشيرى، واستمرّ مختفيا حتى مات بعد مدّة، وحصل للفقهاء والمتعممّين فى هذه الحركة غاية الضرر والبهدلة، وما أبقى فى ذلك ممكن، فقطع لحوم جماعة كثيرة من أولاد الناس والفقهاء والمتعمّمين والنساء، وكان القائم فى ذلك قاسم شغيتة وحسّن للسلطان ذلك.

وهذا فتح باب أول المظالم، وصار الأمر يتزايد من بعد ذلك، وكان فى الزمن القديم تباع الزبادى اللحم وتشترى للنساء والفقهاء وغير ذلك من الناس، فامتنع هذا الأمر فى تلك الدولة، وصار اللحم يصرف للمماليك فقط، وكانت الوزراء المتقدمين تسدّ هذا الديوان أحسن السداد، مع كثرة اللحوم التى [كانت] مرتّبة للناس على هذا الديوان وآخر من كان يثور بسداد هذا الديوان الصاحب علاى الدين ابن الأهناسى؛ ثم البباى، ثم ابن الصنيعة وغيره من الوزراء، حتى ولى قاسم شغيتة فحسّن ليشبك الدوادار ذلك، حتى فعل بالناس ما فعل.

وفيه خرج الأتابكى أزبك إلى جهة البحيرة بسبب فساد العربان، فأقام هناك مدّة ثم عاد. - وفيه قرّر سودون القصروى فى رأس نوبة النوب، عوضا عن نانق الظاهرى بحكم وفاته عند سوار. - وفيه قرّر تانى بك قرا الأينالى فى الدوادارية الثانية، عوضا عن قان بردى الأينالى بحكم انتقاله إلى التقدمة، وقرّر قانصوه الخسيف الأينالى فى شادية الشراب خاناه، وقرّر جانى باى الخشن الأينالى فى تجارة المماليك، وقرّر مثقال الحبشى الساقى فى مشيخة الحرم الشريف النبوى، عوضا عن سرور الطرابيهى بحكم وفاته، وكان مثقال هذا عشير الناس، كثير الانهماك على شرب الراح، فمقته السلطان وألبسه مشيخة الحرم الشريف لعله يتوب، وفيه يقول الشهاب المنصورى:

يمّم ندا كفّ مثقال فراحته … فيها لمن أمّه جود وأفضال

واعجب له فرعاه الله من رجل … فيه قناطير خير وهو مثقال

وفيه نفق السلطان على العسكر المعيّن إلى تجريدة سوار، فأعطى لكل مملوك مائة دينار. - وفيه أخلع على يشبك جن وقرّر فى إمرة الحاج بركب المحمل، وكان