فقطع فى ذلك اليوم عدّة جوامك، فكثر الدعاء عليه بسبب ذلك. - وفيه توفى الطواشى سرور الطرابيهى شيخ الخدّام بالحرم النبوى، وكان قد طعن فى السن جدا. - وتوفى القاضى شرف الدين عيسى الطبولى الشافعى، أحد نواب الشافعية، وكان لا بأس به.
وفى ربيع الأول عمل السلطان المولد بالقلعة، وكان يوما مشهودا، وحضر القضاة الأربعة وسائر الأمراء، ومدّ أسمطة حافلة. - وفى أثناء هذا الشهر جاءت الأخبار من ثغر الإسكندرية بوفاة السلطان الملك الظاهر يلباى المؤيدى، مات وهو فى السجن بالطاعون، وقد قاسى شدائد ومحنا، وآخر الأمر مات بالسجن قهرا، وقد تقدّم ما جرى عليه فى سلطنته التى هى دون الشهرين. - وفيه انهبط النيل سريعا فى أثناء توت، وتزايد أمر الغلاء وشطح سعر القمح، وابتدأ وقوع الطاعون بالقاهرة.
وفيه عيّن السلطان الأمير أزدمر الطويل الأينالى، بأن يخرج ومعه خمسمائة من المماليك السلطانية إلى حفظ مدينة حلب، ويقيم بها إلى أن تخرج التجريدة عقيب ذلك، وكان بلغ السلطان بأن عسكر سوار قد نزل على قلعة درندة وحاصرها، فبادر أزدمر وخرج فى قلب الشتاء ليحفظ حلب، وكان ذلك عين الصواب. - وفيه جاءت الأخبار بوفاة قائم طاز الأشرفى أحد مقدمين (١) الألوف بحلب، مات وهو فى أسر سوار، وكان موصوفا بالشجاعة والفروسية، ومات وقد جاوز الستين من العمر.
وفيه نزل السلطان من القلعة وتوجّه إلى خانقة سرياقوس، ونصب هناك الخيام، وأقام يومين، وعمل أسمطة حافلة وحضر هناك مع السلطان قاصد حسن الطويل، وقاصد ملك الهند، فكانت تلك أياما مشهودة، وانشرح السلطان، ثم عاد إلى القلعة. - وفيه قبض السلطان على الصاحب شمس الدين الأهناسى والد الصاحب علاى الدين، وسلّمه إلى الأمير يشبك الدوادار فعاقبه وسجنه عنده أياما، ثم قرّر عليه ألفى دينار وأطلقه.