إلى الأتابكية عوضا عن جانى بك قلقسيز، بحكم أسره عند شاه سوار.
وفيه نودى على الفلوس الجدد بأربعة وعشرين نقرة الرطل، وكانت بستة وثلاثين، فحصل للناس بسبب ذلك الضرر الشامل. - وفيه جاءت الأخبار من ثغر دمياط بوفاة الأمير مغلباى طاز الأبوبكرى المؤيدى أحد مقدمين (١) الألوف بمصر كان، مات بدمياط بطالا، وكان خيرا دينا موصوفا بالشجاعة، وهو صاحب الجامع الذى أنشأه بدرب الخازن، ومات وقد ناف عن الثمانين سنة من العمر، ونقل بعد موته إلى القاهرة، ودفن بتربته التى أنشأها فى الصحراء. - وفيه وصل المقر السيفى أزبك نائب الشام، فلما صعد إلى القلعة أكرمه السلطان وأجلّه وأخلع عليه، وقرّره فى الأتابكية عوضا عن جانى بك قلقسيز بحكم أسره عند سوار، فنزل إلى داره فى موكب حافل، وكان له يوم مشهود.
وفيه جاءت الأخبار من ثغر الإسكندرية بوفاة خوند فاطمة بنت الأشرف أينال، وكانت توجّهت إلى الإسكندرية بسبب ختان أولاد أخيها الملك المؤيد أحمد بن الأشرف أينال، فطعنت هناك وماتت، وكان الطعن عمالا بالإسكندرية، فحملت وهى ميتة فى سحلية وأحضرت إلى القاهرة، فدفنت فى تربة أبيها الأشرف أينال؛ وكان تزوّج بها كسباى الدوادار الثانى الخشقدمى ولم يدخل عليها، وكانت قبل ذلك تزوّجت بالأمير يونس البواب الدوادار الكبير، ومات وهى فى عصمته، وكانت شابة جميلة الصورة، لها من العمر نحو من سبع وعشرين سنة، فكثر عليها من الناس الأسف والحزن والبكاء، وكانت من الأحرار.
وفيه توقف السلطان عن صرف جوامك أولاد الناس وجماعة من الفقهاء والمتعمّمين، وأحضر إليهم بقوس ثقيل ومعه نشابه طومار، وصار كل من طلع من أولاد الناس يدفع إليه ذلك القوس الثقيل والنشابة، فكل من لا يقدر يسحب ذلك القوس يقطع جامكيته، فحصل لأولاد الناس فى ذلك اليوم كسر خاطر، وافتضح منهم جماعة، ووبّخهم بالكلام، ونزلوا من القلعة وهم فى غاية النكد،