خنافر وبينهما حتى قتلهما، وكان سبع وسبّاع حصل منهما الضرر الشامل.
وفى ذى الحجة توفى شخص يسمى عصام الدين البخارى الحنفى، وكان من أهل العلم، وكان أكثر إقامته بدمشق، وأشغل فى دمشق جماعة على مذهب الحنفية، وكان من الأفاضل. - وفيه جاءت الأخبار من غزّة بأن أرغون شاه الأشرفى قد قبض على الظاهر تمربغا، فلما وصل الأمير يشبك إلى بلبيس تلقّاه وحمله فى محفّة وتوجّه به من هناك إلى ثغر الإسكندرية من غير تقييد؛ ثم إن السلطان رفق به فلم يسجنه، ورسم له بأن يسكن بدار الملك العزيز التى بالإسكندرية، وأن يركب إلى صلاة الجمعة والعيدين؛ ثم إن الظاهر تمربغا كتب إلى السلطان كتابا بخط يده، وقال فيه: المملوك تمربغا يقبّل الأرض وينهى، وأرسل يعتذر إليه مما وقع منه بسبب تسحّبه من دمياط، واعتذر بأنه قصد التوجّه إلى شاه سوار ليصلح بينه وبين السلطان، ويخمد هذه الفتنة، فكان كما قيل فى المعنى:
إذا كان وجه العذر ليس بواضح … فإنّ اطراح العذر خير من العذر
وكان الظاهر تمربغا أرشل، قليل الحظّ، معكوس الحركات فى أفعاله، ليس له سعد ولا قسم، كما يقال فى المعنى:
دع التعرّض إن الأمر مقدور … وليس للسعى فى الإدراك تأثير
والمرء يعجز عن تحصيل خردلة … بالسعى إن لم تساعده المقادير
وقال آخر:
وإذا جفاك الدهر وهو أبو الورى … طرا فلا تعتب على أولاده
وفيه وصل أرغون شاه نائب غزّة، وعلى يده محضر بأنه سلّم الظاهر تمربغا إلى الأمير يشبك الدوادار، وتوجّه به من بلبيس إلى الإسكندرية، وكان أرغون شاه قبض على تمربغا لما طلع من الطينة؛ فلما حضر أرغون شاه بين يدى السلطان شكره على ذلك، وأخلع عليه خلعة حافلة، وأركبه فرس بسرج ذهب وكنبوش، فعزّ ذلك على جماعة الظاهرية، لكونه قبض على تمربغا، وما كان هذا قصدهم.
وفيه تزايد سعر القمح وانتهى إلى سبعمائة درهم كل أردب، ففتح السلطان شونة