للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

اليوم للشيخ أمين الدين، وعدّ هذا المجلس من النوادر، ثم إن السلطان نادى للجند بالعرض، وأخذ فى أسباب خروج تجريدة.

فلما أن دخل الدهيشة وهو فى غاية الحدّة من الشيخ أمين الدين الآقصراى، وإذا بالأخبار جاءت إليه من ثغر دمياط بفرار الظاهر تمربغا من دمياط، وأن شيخ العرب محمد بن عجلان وعيسى بن سيف أنزلوه فى مركب، وطلعوا به من الطينة، وقصدوا به التوجّه إلى حلب؛ فلما تحقّق السلطان ذلك اضطربت أحواله، وضاق الأمر عليه من كل جانب، ونسى ما كان فيه من أمر سوار، وعرض العسكر، ثم زاد القال والقيل فى أمر الظاهر تمربغا، فعند ذلك عيّن السلطان الأمير يشبك الدوادار بأن يخرج ويلاقى الظاهر تمربغا من غزّة، فخرج على جرايد الخيل مسرعا؛ ثم إن السلطان نادى فى القاهرة بأن أحدا لا يخرج من داره من بعد صلاة العشاء، ولا يحمل السلاح ولا يكثر من الكلام، وحصل للناس فى تلك الأيام غاية القلق.

وفى هذا الشهر قرّر فى قضاء الشافعية بدمشق قطب الدين الخيضرى (١) عوضا عن ابن الصابونى، مضافا لما بيده من كتابة السرّ، ثم قرّر فى نظر الجيش البدرى بن المزلق عوضا عن ابن الصابونى أيضا بحكم القبض عليه. - وفيه جاءت الأخبار بأن سبع وسبّاع، ولدى (٢) هجار، وثبا على الينابعة، وكان قد خرج إليهما السيد على ابن بركات، أخو صاحب مكة، فكسروه، وهذا أول فتنة الينبع.

وفيه عيّن السلطان تجريدة إلى سوار، وهى التجريدة الثانية، فعيّن بها من الأمراء قرقماس الجلب أمير مجلس باش العسكر، وسودون القصروى، وقراجا الطويل الأينالى، وأزدمر الطويل الأينالى، وعيّن عدّة أمراء طبلخانات وعشرات، وعيّن من الجند فوق الألف مملوك. - وفيه جاءت الأخبار بأن سوار قد أطلق الأتابكى جانى بك قلقسيز، وقد وصل إلى قريب حلب. - وفيه جاءت الأخبار بقتل سبع وسبّاع ولدى هجار أمراء الينبع، وقد وقعت فتنة عظيمة بالينبع بين


(١) الخيضرى: الخضيرى.
(٢) ولدى: ولدين.