للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الإسلام أمين الدين يحيى الآفصراى، وجماعة من مشايخ العلماء، وحضر سائر الأمراء، وكان هذا المجلس بالحوش السلطانى.

فلما تكامل المجلس قام القاضى كاتب السرّ أبو بكر بن مزهر، فتكلم عن لسان السلطان ووجّه الخطاب إلى الخليفة والقضاة ومشايخ العلم، بما معناه من كلام طويل، بأن بيت المال مشحوت (١) من المال، وأن سوار الباغى قد استطال على البلاد وقتل العباد، وأن لا بدّ من خروج عسكر ليحمى بلاد السلطان، وأن العسكر يحتاج إلى نفقة وليس فى بيت المال شئ، وأن كثيرا من الناس معهم زيادات فى أرزاقهم ووظائفهم، وأن الأوقاف قد كثرت على الجوامع والمساجد، وأن قصد السلطان يبقى لهم ما يقوم بالشعائر فقط ويدخل الفائض إلى الذخيرة؛ فمال الخليفة وقضاة الجاه إلى شئ من معنى الإجابة إلى ذلك.

فبينما هم على ذلك إذ حضر شيخ الإسلام أمين الدين الآفصراى الحنفى، وكان قد تأخّر عن الحضور، فأرسل السلطان خلفه، فلما حضر أعاد عليه كاتب السرّ الكلام الذى وقع فى أول المجلس، فلما سمع هذا الكلام أنكره غاية الإنكار، وقال فى الملأ العام من ذلك المجلس: لا يحلّ للسلطان أخذ أموال الناس إلا بوجه شرعى، وإذا نفد جميع ما فى بيت المال ينظر إلى ما فى أيدى الأمراء والجند وحلىّ النساء، فيأخذ منه ما يحتاج إليه، وإذا لم يوف بالحاجة ففى ذلك ينظر فى المهمّ، إن كان من الضرورى فى الدفع عن المسلمين حلّ ذلك بشرايط متعدّدة، وهذا هو دين الله تعالى إن سمعت أجرك الله على ذلك، وإن لم تسمع فافعل ما شئت، فإنا نخشى من الله تعالى أن يسائلنا يوم القيامة ويقول لنا لم لا [نهيتوه عن ذلك وأوضحتوا] (٢) له الحق؟ ولكن السلطان إذا أراد أن يفعل شيئا يخالف الشرع ليش يجمعنا؟ ولكن بدعوة فقير صادق يكفيكم الله مؤنة هذا الأمر كله؛ ثم قام.

فانجبه منه السلطان، وانفضّ المجلس من غير طائل، وكثر القال والقيل، وشكر الأمراء الشيخ أمين الدين على ذلك، وغالب الناس، وكثر الدعاء فى ذلك


(١) مشحوت: مشحوتا.
(٢) نهيتوه … وأوضحتوا: كذا فى الأصل.