جانى بك قلقسيز الأشرفى برسباى، وأقرّه فى الأتابكية عوضا عن نفسه، فنزل إلى داره فى موكب حافل.
ثم دخل يشبك من مهدى، وتمراز الشمسى، على الظاهر تمربغا، وأقاموه من على مرتبته، وأدخلوه إلى قاعة البحرة، وهو فى غاية الإكرام، ثم أخذوا منه النمجاة والترس والدواة وأحضروهم (١) بين يدى الأشرف قايتباى؛ ثم إن السلطان قايتباى رسم بتقييد خاير بك، فقيّد هو وابن العينى، وأدخلوهما إلى مكان بالقرب من القصر الكبير، وأدخلوا معهما عبد الكريم مهتار الظاهر خشقدم، وهذا أول حكم وقع للأشرف قايتباى؛ ثم ضربت له البشائر بالقلعة، ونودى باسمه فى القاهرة، وارتفعت له الأصوات بالدعاء من الخاص والعام، وفيه يقول الشهاب المنصورى:
سلطاننا الأشرف فى بذله … وعدله قد جمع الفضلا
تقبّل الله الذى عزّه … بالنصر منه الصرف والعدلا
وكان لما أراد أن يلبس شعار الملك، أشرط على العسكر أنه ما ينفق عليهم نفقة البيعة، فرضيوا بذلك، فلما تسلطن لم ينفق على العسكر شيئا. - ثم إن السلطان أخذ فى أسباب القبض على أعيان الخشقدمية، فقبض على كسباى الدوادار الثانى، وقد ظهر من بيت يشبك من مهدى، وقبض على مغلباى ورسم بإخراجه إلى نحو القدس، يقيم بها بطالا، ورسم بإخراج كسباى إلى حلب، واختفى خشكلدى البيسقى؛ ثم صار فى كل يوم يقبض على جماعة من الخشقدمية، ويشتّت شملهم، ويسجنهم بالقلعة، ما بين أمراء وخاصكية.
ثم إن السلطان رسم بإحضار قرقماس الجلب من دمياط، وإحضار جماعة من الأشرفية، منهم: بيبرس خال الملك العزيز، ومنهم جانى بك المشد، وبيبرس الطويل، وكانوا بالقدس، ثم أشار بعض الظاهرية على السلطان بعود هذه الجماعة الأشرفية إلى القدس على عادتهم، فخرج الأمر من السلطان بأن يعادوا إلى القدس، بعد ما كانوا قد وصلوا إلى قطيا فعادوا إلى القدس.
(١) وأحضروهم: كذا فى الأصل، ولم نصحح مثل هذه الكلمات محافظة على أسلوب المؤلف.