للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفى ثامن هذا الشهر رسم السلطان بإخراج الظاهر تمربغا إلى ثغر دمياط، فخرج وهو فى غاية العزّ والإكرام، من غير تقييد، وقد رفق به؛ وكان السلطان يرسل إليه فى كل يوم أسمطة حافلة وهو بالبحرة، وعند ما خرج للسفر اجتمع به السلطان واعتذر إليه فى أمر السلطنة، وأن ذلك لم يكن باختياره، وكان على كره منه هذه السلطنة، وكان بين تمربغا وبين قايتباى إيمان عظيمة بأنه لا يغدره ولا يتسلطن، فلم تتمّ هذه الإيمان؛ ثم إن السلطان ودّع الظاهر تمربغا ونزل من القلعة وهو راكب على فرس من مركوب السلطان، ونزل من باب القرافة بعد العشاء، وتوجّه إلى ساحل البحر، ونزل فى الحرّاقة، وانحدرت به الحرّاقة وتوجّه إلى ثغر دمياط؛ فلما وصل إلى دمياط سكن فى أحسن دورها، وكان يركب إلى صلاة الجمعة، واستمرّ بدمياط إلى أن كان من أمره ما سنذكره فى موضعه.

وفيه أشار بعض الظاهرية على السلطان بأن يطلق من كان سجنه من الخشقدمية. - ثم إن السلطان أخذ فى أسباب مصادرة خاير بك الذى تسلطن، وابن العينى، فطلب من خاير بك نحوا من ستين ألف دينار، خارجا عن بركه وخيوله وسلاحه وغير ذلك؛ وعلى ابن العينى نحو من مائتى ألف دينار، خارجا عن بركه وسلاحه وغير ذلك.

وفيه عمل السلطان الموكب، وأخلع على من يذكر من الأمراء، وهم: برد بك هجين وقرّر فى أمرة السلاح عوضا عن قنبك المحمودى المؤيدى، وأخلع على يشبك من مهدى وقرّر فى الدوادارية الكبرى عوضا عن خاير بك الذى تسلطن، ولما حضر قرقماس الجلب من دمياط أخلع عليه وقرّر فى أمرة مجلس عوضا عن ابن العينى، وكان قرقماس الجلب لما نفى إلى الإسكندرية أمير سلاح، فنزل درجة لأسفل، وقرّر فى الدوادارية الثانية قان بردى الإبراهيمى الأينالى عوضا عن كسباى الخشقدمى، وقرّر فى ولاية القاهرة قانى باى الحسنى الأينالى عوضا عن أصباى البواب الخشقدمى؛ وأنعم على قراجا الطويل الأينالى بتقدمة ألف، وعلى تمراز الشمسى الأشرفى بتقدمة ألف؛ ثم إن بعض الأمراء شفع فى الناصرى محمد بن