للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

على سلطنته، وخلع الظاهر تمربغا، وكان القائم فى ذلك طائفة الأينالية والظاهرية؛ فلما انكسر خاير بك وطائفة الخشقدمية، حطم الأمير يشبك من مهدى، كاشف الوجه القبلى، مع جماعة من العسكر، فملكوا باب السلسلة، وقبضوا على خاير بك، فتقلّب العسكر على الظاهر تمربغا وأشرف على الخلع.

فعند ذلك طلع الأتابكى قايتباى إلى باب السلسلة، وجلس بالمقعد الذى به، واشتوروا فيما يكون من أمر الظاهر تمربغا، فلم يوافق العسكر على إبقاء الظاهر تمربغا فى السلطنة، فأرسلوا خلف أمير المؤمنين المستنجد بالله يوسف، فحضر، وحضر القضاة الأربعة (١) وهم: ولىّ الدين الأسيوطى الشافعى، ومحب الدين بن الشحنة الحنفى، وحسام الدين بن حريز المالكى، وعز الدين الحنبلى، وحضر جماعة من الأمراء.

فلما تكامل المجلس، عملت صورة شرعية فى خلع الظاهر تمربغا من السلطنة، فخلعه الخليفة فى الحال، وبايع الأتابكى قايتباى، وتلقّب بالملك الأشرف، قيل تولّى الملك وله من العمر نحو من خمسة وخمسين سنة، وقد وكزه الشيب قليلا؛ ثم أحضروا شعار الملك، وهى العمامة السوداء، والجبة السوداء التى بالطرز الذهب، والسيف البداوى، فلما أرادوا أن يفيضوا عليه شعار الملك تمنّع من ذلك وبكى، فألبسوه ذلك الشعار غصبا، وهو يتمنّع غاية الامتناع؛ ثم قدّمت إليه فرس النوبة فركب من سلّم الحرافة، وأذن للأمير جانى بك قلقسيز، أمير سلاح، بأن يحمل الصنجق السلطانى على رأسه، لعدم وجود وفقد (٢) القبة والطير من الزردخاناه، فرفع الصنجق على رأسه وقد ترشّح أمره إلى الأتابكية.

فلما ركب سار ومشت قدّامه الأمراء بالشاش والقماش، وركب الخليفة عن يمينه، وسار حتى طلع من باب سرّ القصر الكبير؛ فلما طلع جلس على سرير الملك، وقبّل له الأمراء الأرض، وذلك يوم الاثنين سادس رجب من السنة المذكورة؛ قيل ولى الملك وله من العمر أربعة وخمسون سنة، سمع ذلك من لفظه؛ فلما تمت بيعته وراج أمره، أخلع على الخليفة ونزل إلى داره؛ ثم أخلع على المقرّ السيفى


(١) الأربعة: الأربع، وقد صححت هكذا فيما يلى من المتن.
(٢) وفقد: فقد.