فلما بلغ الخشقدمية أنّ الأينالية والأشرفية، قد التفّوا على الأمير يشبك الفقيه، فقلقوا من ذلك، واستمالوا معهم الظاهرية الحقمقية. - فلما تزايدت الفتنة، وقع القتال بين الفريقين، واستمرّ فى ذلك اليوم عمّالا، ونزل جماعة من المماليك الخشقدمية، وتحاربوا مع الأينالية والأشرفية.
فلما كان يوم الجمعة سادسه، نزل من القلعة، بعد صلاة الجمعة، السواد الأعظم من العسكر، ونزل معهم الأمير قايتباى المحمودى، رأس نوبة النوب، فتوجّهوا إلى عند الأمير يشبك الفقيه وتحاربوا معه، ووقع فى ذلك اليوم أمور يطول شرحها، وقتل فى ذلك اليوم ثلاثة أنفار من المماليك السلطانية.
فلما حال بينهما الليل، ففى تلك الليلة، دار جماعة من الظاهرية الجقمقية، على الأشرفية والأينالية، واستمالوا أعيانهم، واتّفقوا معهم تحت الليل، بأن يكونوا هم وإياهم شيئا واحدا، ويشيلوا المؤيّدية قاطبة، ويعزلوا الظاهر يلباى، ويسلطنوا الأتابكى تمربغا، فاتّفقوا على ذلك.
فلما أصبح يوم السبت سابعه، تسحّب سائر العسكر، الذى كان عند يشبك الفقيه؛ فلما تلاشى أمره هرب واختفى، هو وحشداشينه المؤيّدية قاطبة، وانكسروا كسرة قويّة، فعند ذلك نهب العوام بيوتهم، ولا سيما بيت قنبك المحمودى، أمير سلاح، فلم يتركوا فى بيته شيئا (١) قلّ أو جلّ، وكان تدبيرهم فى تدميرهم، كما قيل فى المعنى:
إذا لم يكن عون من الله للفتى … فأول ما يجنى عليه اجتهاده
فلما كان يوم السبت، دخل جماعة من فجّار الخشقدمية، على الظاهر يلباى، وأقاموه من على مرتبته، وأدخلوه فى سجن المخبأة، التى تحت الحرّاقة، وقد وقع الاتّفاق على سلطنة الأتابكى تمربغا الظاهرى، وقد ترشّح أمره إلى السلطنة، وأشرف الظاهر يلباى على خلعه من السلطنة؛ فكانت مدّة سلطنته بالديار المصرية