للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حمّ فى جسده، ولزم الفراش، وقيل إنّه سمّ فى السماط الذى صنع له بالمقياس، وقيل بل من الماء الذى قدّم إليه فى الطاسة من فسقية المقياس، وهذا كله تخيّلات فاسدة، وإنّما انتهى أجله على هذا الوجه، وقد كبر سنّه، واستمرّ فى ذلك المرض حتى مات فى ربيع الأول، كما سيأتى الكلام على ذلك فى موضعه. - وفيه توفّى برهان الدين إبراهيم قاضى عجلون، وكان عالما فاضلا، وناب فى القضاء، وكان شافعى المذهب، دمشقى الأصل، وكان حسن السيرة.

وفيه جاءت الأخبار من حلب، بأن شاه سوار قويت شوكته، والتفّ عليه جماعة كثيرة من التركمان، وقد زحف على بلاد السلطان؛ فلما جاء هذا الخبر كان السلطان مريضا على غير استواء (١)، فلم يلتفت لهذا الخبر واشتغل بما هو فيه؛ فكتب خاير بك الدوادار، مراسيم للنوّاب عن لسان السلطان، بأن يخرجوا لمحاربة سوار، وهذا أول عسكر خرج لمحاربة سوار؛ فلما ترادفت الأخبار بأمر عصيان سوار، جلس السلطان بالدهيشة، وأحضر أبا الفضل (٢) بن جلود كاتب المماليك، وعيّن تجريدة إلى سوار، وكتب جماعة من الجند، وعيّن من الأمراء المقدّمين الأتابكى يلباى، وقرقماس الجلب أمير سلاح، وتمربغا الظاهرى أمير مجلس، وقايتباى المحمودى، ومغلباى طاز المؤيّدى، وعيّن عدّة من الأمراء الطبلخانات وعشرات، وكتب من الجند جماعة كثيرة، وهذا أول تجريدة عيّنت لسوار من مصر.

وفيه جاءت الأخبار، بأنّ العربان خرجوا على الإقامات، التى أرسلت إلى العقبة بسبب الحجّاج، فنهبوها عن آخرها، وقتلوا جماعة ممن كانوا معها؛ فخرج الإذن عن لسان السلطان للأمير أزبك من ططخ، رأس نوبة النوب، بأن يخرج إلى العقبة، بسبب فساد العربان، وعيّن أيضا الأمير جانى بك قلقسيز حاجب الحجّاب، وعدّة أمراء عشرات، وجماعة كثيرة من الجند، فخرجوا على الفور مسرعين. - وفيه دخل الحاج إلى القاهرة، ودخل القاضى كاتب السرّ أبو بكر بن مزهر، وقد تقدّم أنّه خرج


(١) استواء: استوى.
(٢) أبا الفضل: أبو الفضل.