وكان عالما فاضلا محدّثا، وولى عدّة وظائف سنيّة، منها مشيخة خانقاة سعيد السعداء، ومولده سنة سبع عشرة (١) وثمانمائة؛ فلما توفّى، قرّر فى مشيخة خانقاة سعيد السعداء، الشيخ سراج الدين العبادى.
وفيه جاءت الأخبار من الوجه القبلى، بأن عربان هوارة قد ثارت على الأمير يشبك من مهدى، وكسروه كسرة قويّة؛ فلما بلغ السلطان ذلك، عيّن إليه قايتباى المحمودى، أحد المقدّمين، بأن يخرج إليه نجدة، وعيّن معه جماعة كثيرة من المماليك السلطانية، فخرجوا على الفور.
وفيه رسم السلطان بسلخ جلد عبد الرحمن بن التاجر، شيخ سفط أبى تراب، وكان قد سلخ جلد والده إسماعيل قبله، بسبب قتل عبد الله، شيخ أبشيه الملق. - وفيه توفّى الشيخ بدر الدين بن الشراب دار الشافعى، وكان عالما فاضلا واعظا محدّثا، ومولده سنة سبع وتسعين وسبعمائة.
وفى رمضان، فزل السلطان من القلعة، وتوجّه إلى دار الشرفى يحيى بن الأمير يشبك الفقيه الدوادار، فعاده، وكان مريضا. - وفيه قرّر السيد الشريف إبراهيم ابن محمد التاجر، فى كتابة سرّ دمشق، عوضا عن قطب الدين الخيضرى. - وفيه تغيّر خاطر السلطان على الغرسى خليل، والد الشيخ عبد الباسط، وأمر بإخراجه إلى مكّة، ثم أخرج عنه إمرته التى كانت بدمشق، وكاد يبطش به، وكان عنده من المقرّبين، من جملة خواصّه، ثم انقلب عليه كأنه لم يعرفه، وهذه عادة الملوك. - وفيه صرف زين الدين عن الأستادارية، وقرّر بها شرف الدين بن كاتب غريب.
وفى شوال، خرج الحاج من القاهرة، وكان أمير ركب المحمل نانق الظاهرى، وأمير ركب الأول سيباى أمير آخور ثالث، وكان لهما يوم مشهود. - وفيه ولد للسلطان ولده سيدى منصور، وهو الموجود الآن. - وفيه وصل قاصد أحمد بن قرمان، الذى ولى بعد أخيه إسحق، فصعد إلى القلعة، وقرأ السلطان مكاتبته بين يديه.