للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيه توفّى العلاى على بن رمضان، ناظر بندر جدّة، وكان أصله من الأقباط، وكان لطيف الذات، عشير الناس، كثير الإسراف على نفسه، فى سعة من المال، أقام يتكلّم على بندر جدّة نحوا من عشرين سنة، وكان فى خدمة جانى بك نائب جدّة، ثم بقى فى خدمة الشهابى أحمد بن العينى، وخرج معه إلى السرحة نحو الشرقية، فمرض فى أثناء الطريق، واستمرّ فى ذلك المرض حتى مات هناك، وحمل من بعد موته، ودخل القاهرة حتى دفن بها.

وفيه تعبّثت العربان من برّ الجيزة إلى إنبابة، ونهبوا الخيول وهى فى مرابعها؛ فرسم السلطان للأمير قرقماس الجلب، أمير سلاح، والأمير قايتباى المحمودى، أحد المقدّمين، بأن يخرجا إلى برّ الجيزة، ويقيما بها، حتى يطردا العربان.

وفى جمادى الآخرة، استأذن القاضى كاتب السرّ السلطان بأن يحجّ فى وسط السنة، فأذن له فى ذلك، فخرج وسافر، وخرج صحبته جماعة كثيرة من الناس، وكان أمير الركب علان من ططخ الأشرفى، فخرج كاتب السرّ ابن مزهر فى تجمّل زائد جدّا.

وفى رجب، نودى بالزينة، وأدير المحمل على العادة، ولكن حصل من المماليك الجلبان فى تلك الأيام غاية الضرر، من الخطف والنهب وغير ذلك. - فلما كان ليلة دوران المحمل، أحرق السلطان نفطا حافلا بالرملة، وكانت ليلة مشهودة جدّا، فطار بعض الصواريخ على القلعة، فأحرق سقف الاصطبل، وعملت فيه النار ساعة، حتى بادروا بطفيها، فتفاءل الناس بزوال السلطان عن قريب، وكذا (١) جرى.

وفيه توفّى إمام السلطان، نور الدين السويفى، وكان عالما فاضلا، مالكى المذهب، وكان ولى الحسبة، وأمّ بعدّة سلاطين، وكان ديّنا خيّرا لا بأس [به] (٢). - وفيه كسفت الشمس، واستمرّت فى الكسوف نحوا من ثلاثين درجة.

وفى شعبان، توفّى الحافظ مجد الدين بن الحافظ تقى الدين عبد الرحمن القلقشندى،


(١) وكذا: وكذى.
(٢) [به]: تنقص فى الأصل.