للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأشرفى، أحد الأمراء العشرات، ورءوس النوب، وكان شجاعا مقداما فى الحرب، لكنه كان مسرفا على نفسه، مستغرقا فى اللذات ليلا ونهارا.

وفيه أخلع السلطان على القاضى ولى الدين الأسيوطى، وقرّر فى قضاء الشافعية بمصر، عوضا عن أبى السعادات، بحكم انفصاله عنها، وكان المنصب شاغرا أيّاما، ورسم السلطان للقاضى كاتب السرّ بن مزهر بأن ينظر فى الأحكام الشرعية، وأحوال النوّاب، إلى أن يقرّر السلطان قاضيا، فعدّ الزينى كاتب السرّ من قضاة القضاة بمصر، بموجب تكلّمه على منصب القضاء أياما؛ ولما قرّر القاضى ولى الدين فى القضاء، جاء فى المنصب غاية على الوضع، وطالت به أيامه مدّة طويلة، وحمدت سيرته، ومشى على أحسن طريقة فى ولايته، وفيه يقول الشهاب المنصورى:

حبّذا السيد الإمام ولى الد … ين قاضى القضاة ندبا سريّا

رفع الله قدره فترقى (١) … من ذرى شرعه مكانا عليّا

سأل الشرع ربّه: ربّ هب لى … ولك الفضل من لدنك وليّا

أنجز الله وعده فأتاه … إنّه كان وعده مأتيّا

وفيه جاءت الأخبار بموت تمراز الأينالى الأشرفى برسباى، الذى كان دوادارا ثانيا بمصر، ثم صار نائب صفد، ثم تغيّر خاطر السلطان عليه، وكان عنده حدّة مزاج زائدة، وسوء أخلاق، وشدّة غضب؛ فلما ثقل أمره على السلطان، ندب إليه من ادّعى عليه بكفر، وأرسل بعض نوّاب المالكية، وهو شخص يقال له الشارعى، فضرب عنقه بصفد، وكان أميرا من أعيان الأشرفية البرسبيهية، ولكن كان شديد الخلق، سيّئ الطباع، تولّى عدّة وظائف سنيّة، منها: الزردكاشية، ثم بقى أمير طبلخاناة دوادار ثانى، ثم نفى إلى الصبيبة، ثم أفرج عنه وبقى مقدّم ألف بدمشق، ثم قرّر فى نيابة صفد، فكان يبلغ السلطان عنه الكلام السيّئ، بحيث أنه كان يسمّى السلطان «التركمانى»، فاستمرّ على ذلك حتى قتله، ومات وهو فى عشر السبعين، وكان غير مشكور (٢) فى أفعاله.


(١) فترقى: فترقا.
(٢) غير مشكور: غير مشكورا.