شبابيك المدرسة الصالحية، وضرب عنقه هناك، وكان له يوم مشهود بسبب الفرجة عليه، فلما ضرب عنقه حمل إلى تربته، فغسّل وكفّن، وصلّى عليه هناك ودفن بها، وكان يدعى منصور بن الصفى الأسلمى، وكان مباشرا جليل القدر، ولى الأستادارية غير ما مرّة، وولى الوزارة أيضا، وقد تقدّم له ما وقع مع ابن كاتب غريب من ضربه له، فتعصّب عليه ابن كاتب غريب، وخدم بمال له صورة حتى ضرب عنقه، وقام معه قضاة الجاه حتى أثبتوا عليه ما يوجب تكفيره، وضربوا عنقه، وكان مولد منصور بعد الثلاثين والثمانمائة.
وفيه خرج الحاج، وكان أمير ركب المحمل خاير بك الدوادار الثانى، مملوك السلطان، وأمير ركب الأول أرغون شاه الأشرفى، وكان لهما يوم مشهود. - وفيه جاءت الأخبار من حلب، بأن شاه سوار خرج من الأبلستين هاربا، ولم تقبل عليه أهل الأبلستين، فعند ذلك أرسل السلطان خلعة إلى رستم عمّ شاه سوار، وقرّره على الأبلستين، عوضا عن شاه بضاغ، ونسب شاه بضاغ إلى التقصير، لكونه لم يحارب شاه سوار.
وفى ذى القعدة، توفّى شمس الدين بن الفالاتى، وكان عالما فاضلا فاق والده فى النظم والنثر، وكان له شهرة وفضيلة زائدة. - وفيه قرّر فى نيابة طرابلس قانى باى الحسنى، أحد الأمراء الطبلخانات، فعدّ ذلك من النوادر، لكونه أمير طبلخاناة؛ وولى طرابلس، فأعيب ذلك على الظاهر خشقدم.
وفى ذى الحجة، ماتت للسلطان ابنة عمرها ست سنين، من سريّته خوند سورباى، فتأسّف عليها السلطان، حتى أنه أبطل خدمة القصر فى يوم موتها. - وفيه توقّف النيل عن الزيادة فى مسرى، واستمرّ متوقّفا ستة أيام متوالية، فقلق الناس لذلك، ورسم السلطان للقضاة والعلماء، بأن يتوجّهوا إلى المقياس، ويدعوا إلى الله تعالى بالزيادة، فاستمرّ الحال على ذلك إلى حادى عشر مسرى، فلما كان يوم الجمعة، توجّه تمر الوالى إلى الروضة، وشوّش على المتفرّجين، وأحرق الخيام التى كانت هناك، وضرب جماعة من المتفرّجين، وكان يوما مهولا؛ فلما كان يوم