للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكان من أهل العلم، فاضلا فى الفقه والحديث؛ فلما توفّى قرّر فى مشيخة الخانقاة، الشيخ تقى الدين القلقشندى. - وفيه توفّى الشيخ جلال الدين عبد الرحمن ابن الملقن، وهو عبد الرحمن بن على بن عمر بن على بن أحمد بن محمد الأنصارى الأندلسى الشافعى، وكان عالما فاضلا، رئيسا حشما، وناب فى القضاء مدّة طويلة، وكان مولده سنة تسعين وسبعمائة.

وفى شوال [أيضا] (١)، كان عيد الفطر يوم الجمعة، ولهج الناس بزوال السلطان، لكون خطب فيه خطبتان. - وفيه سعى شرف الدين بن كاتب غريب، فى قتل منصور الأستادار، فأشيع عنه أنه وقع فى كفر، فرسم السلطان بحمل منصور إلى بيت قاضى القضاة حسام الدين بن حريز المالكى، فادّعى عليه بدعاوى كثيرة، منها ما يوجب تكفيره وسفك دمه، واستمرّ منصور فى الترسيم إلى أن ضرب عنقه كما سيأتى الكلام على ذلك.

وفيه ركب السلطان ونزل من القلعة، وتوجّه إلى دار جانى بك من ططخ، أمير آخور ثانى، فعاده لمرض كان به؛ ثم توجّه إلى دار الأمير قايتباى المحمودى، أحد المقدّمين، فلما شعر بمجئ السلطان، فرش له الشقق الحرير من الزقاق إلى باب داره، ونثر على رأسه شيئا من الذهب والفضة، وقدّم له تقدمة حافلة، ما بين خيول وقماش وغير ذلك.

وفيه أنعم السلطان على خشداشه جانى بك كوهيه، بتقدمة ألف، وهى تقدمة جانى بك المرتد، وكان السلطان أخرج عنه التقدمة لعجزه وكبر سنّه، فرتّب له ما يكفيه ولزم داره، وقرّر فى تقدمته جانى بك الإسماعيلى كوهيه؛ ثم إن السلطان أخلع على مملوكه خاير بك الخازندار، وقرّره فى الدوادارية الثانية، عوضا عن جانى بك كوهيه.

وفيه تعصّب على منصور الأستادار جماعة من المبغضين، وشهدوا عليه بما يوجب تكفيره، فحكم بعض نوّاب المالكية بسفك دمه، فحمل إلى تحت


(١) [أيضا]: تنقص فى الأصل. انظر الحاشية السابقة.