للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الخلف بين أولاده، حتى آل الأمر إلى خروج الملك عن بنى قرمان، وملك بلادهم ابن عثمان.

وفيه توفّى القاضى نجم الدين بن عبد الوارث، وهو عبد الرحمن بن عبد الوارث المالكى البكرى، وكان ينتسب إلى الإمام أبى بكر بن أبى قحافة، ولى قضاء الوجه القبلى، وباشر عدّة مباشرات عند الأمراء، وكان شديد البأس فى مباشراته، غير مشكور السيرة.

وفيه كان وفاء النيل المبارك، وقد أوفى (١) فى عاشر مسرى، فلما أوفى نزل السلطان بنفسه، وفتح السدّ، وتوجّه إلى المقياس فى الذهبية، وخلّق العمود، ثم نزل فى الحرّاقة وحوله الأمراء، وتوجّه إلى السدّ ففتحه، وكان له يوم مشهود؛ وهو أول نزوله إلى فتح السدّ، وأراد أن يمشى على طريقة أستاذه الملك المؤيّد شيخ، وهو آخر من فتح السدّ بنفسه من السلاطين؛ ولم يفعل هذا بعد المؤيّد شيخ، سوى الملك الأشرف برسباى مرّة واحدة، ثم من بعده فعل ذلك الظاهر خشقدم، وكان بطل هذا من بعد الأشرف برسباى، من سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة. - وفيه توفّى الشيخ تاج الدين محمد البطونسى (٢) السكندرى المالكى، وكان مقرئا فاضلا، يقرأ بالسبع روايات، وكان إمام القصر السلطانى، وكان لا بأس به.

وفى ذى الحجة، توفّى الأمير طوخ الجكمى، أحد الأمراء الطبلخانات، وكان رأس نوبة ثان، ومات وقد جاوز الثمانين سنة من العمر، وكان كثير الإسراف على نفسه. - وفيه رسم السلطان بتغريق يرش، خازندار الأمير جانى بك نائب جدّة، وكان شابا جميل الصورة، مليح الشكل، فبلغ السلطان عنه ما غيّر خاطره عليه، فضربه ضربا مبرحا، وقيل عصره، فأقرّ على أنه اتّفق مع جماعه من مماليك السلطان، على قتل السلطان وهو فى الدهيشة وقت الظهر؛ فلما فشا الكلام قبض السلطان على يرش وقرّره، ثم أمر بتغريقه، فتسلّمه تمر الوالى وغرّقه، وكان يرش


(١) أوفى: أوفا.
(٢) البطونسى: كذا فى الأصل. وهو الصحيح، وانظر صفحات لم تنشر ص ١٤٤ ح ٤.