للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أقرّ على الناصرى محمد بن الأتابكى جرباش كرت، بأن له دسيسة مع جماعة ممن اتّفق على قتل السلطان، وكان يرش عشير الناصرى محمد بن الأتابكى جرباش، فتأكّد ما قيل عنه عند السلطان، وكان هذا سببا لخروج الأتابكى جرباش إلى دمياط، هو وولده محمد، كما سيأتى الكلام على ذلك.

وفيه دخل مبشر الحاج، وأخبر بسلامة المقرّ الشهابى أحمد بن العينى، والشرفى يحيى بن الأمير يشبك الفقيه الدوادار، وعادت خوند الأحمدية زوجة السلطان، ثم عادوا إلى القاهرة فيما بعد، وكان لهم يوم مشهود.

فلما دخل، فاخبروا بوفاة (١) الصاحب علاى الدين بن الأهناسى، مات بمكّة ودفن بها، وكان العلاى على بن الأهناسى رئيسا حشما، فى سعة من المال، وولى عدّة وظائف سنيّة، وكان فى مبتدأ أمره برددارا عند زين الدين يحيى الأستادار، وكان متحصّله فى البرددارية فوق العشرين ألف دينار فى كل سنة، فلما راج أمره سعى فى الأستادارية الكبرى، واستقرّ بها، ثم ولى الوزارة عدّة مرار، وجمع بين نظارة الخاص، والوزارة، فى آخر ولاياته، ثم قبض عليه الظاهر خشقدم وصادره، واستصفى أمواله نحوا من مائة ألف دينار، ما بين صامت وناطق، ثم نفاه إلى مكّة فمات بها مقهورا؛ ومن آثاره المدرسة التى أنشأها خارج باب النصر، عند سوق الدريس.

وفيه توفّى أيضا بمكّة الأمير برد بك صهر الأشرف أينال، وكان أميرا ديّنا خيّرا، عاقلا سيوسا متواضعا، يحبّ أهل العلم، وله برّ ومعروف، أنشأ عدّة مدارس، وكان ناظرا إلى فعل الخير، وكان أصله من سبايا (٢) قبرص (٣)، واشتراه الأشرف أينال، وأعتقه وأزوجه بابنته خوند بدرية، ورقى (٤) فى دولة أستاذه الأشرف أينال، حتى صار أمير طبلخاناة دوادار ثانى، وصار أمور المملكة مغدوقة به،


(١) بوفاة: بوفات.
(٢) سبايا: كذا فى الأصل، ويعنى: أسرى.
(٣) قبرص: قبرس.
(٤) ورقى: ورقا.