للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأسواق والأزقّة، واشتدّ الرعد والبرق، وأقام ذلك يوما كاملا، وأفرط البرد فى تلك الأيام، حتى لبس الناس الصوف، بعد أن قلع السلطان الصوف ولبس البياض.

وفى رمضان، أخلع على لسان الدين بن الشحنة، وقرّر فى قضاء الحنفية (١) بحلب. - وفيه نودى فى القاهرة بالزينة، لأجل مسايرة المقرّ الشهابى أحمد بن العينى، فشقّ القاهرة فى موكب حافل، وركب معه كاتب السرّ أبو بكر بن مزهر، وناظر الجيش القاضى تاج الدين بن المقسى، وكان ناظر الخاص أيضا، وأعيان المباشرين قاطبة، وركب معه جماعة من الخدّام، وصنع على الهجن كنابيش مثلث ذهب ولؤلؤ وريش، وصنع أكوار من ذهب مرصّعة بفصوص بلخش وفيروز وياقوت، ولم يسبقه أحد لمثل ذلك، فارتجّت فى ذلك اليوم القاهرة بسبب هذه المسايرة.

وفيه وصل قاصد ابن عثمان ملك الروم، فلما صعد إلى القلعة، ووقف بين يدى السلطان، لم يقبّل الأرض على جارى العادة من القصّاد، فحنق منه السلطان، ولم يخلع عليه، ولما قرأ مكاتبة ابن عثمان، فلم يجد بها ألقابا بما جرت به العادة، فازداد حنقه، وكاد أن يفتك بالقاصد، ويشوّش عليه، فمنعوه الأمراء من ذلك، وكان هذا سببا لوقوع العداوة بين سلطان مصر، وبين ابن عثمان، واستمرّت الوحشة عمّالة بينهما إلى دولة الأشرف قايتباى، وجرى بينهما كما سيأتى الكلام على ذلك فى موضعه.

وفى شوال، وافق عيد الفطر للمسلمين، وعيد ميكائيل للقبط، فاتّفقا، [وكان] (٢) ذلك فى يوم واحد، وهذا نادرة. - وفيه، فى يوم عيد الفطر، طلع القاصد وصلّى مع السلطان صلاة العيد، فلما دخل السلطان إلى القصر بعد صلاة العيد، باس له القاصد الأرض بالقصر، واعتذر بعدم معرفته بمصطلح أهل مصر، فأخلع السلطان عليه فى ذلك اليوم وأكرمه.

وفيه أخلع على برد بك هجين، [أحد مقدّمين الألوف] (٣)، وقرّر أمير جاندار؛ وكانت هذه الوظيفة قديما من أجلّ الوظائف، ثم نسى أمرها، فأراد الظاهر خشقدم أن يمشى


(١) الحنفية: الشافعية. انظر أيضا صفحات لم تنشر ص ١٤١ ح ٥.
(٢) [وكان]: تنقص فى الأصل.
(٣) أحد مقدمين الألوف: كذا فى الأصل.