للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفى رجب، فى يوم الأربعاء خامسه، كانت وفاة (١) الإمام العلاّمة، قاضى القضاة علم الدين صالح البلقينى الشافعى، رحمة الله عليه، وهو صالح بن سراج الدين عمر شيخ الإسلام، وكان مولده سنة إحدى (٢) وتسعين وسبعمائة، وكان عالما فاضلا، ولى قضاء الشافعية (٣) غير ما مرّة، وكان أول ولايته سنة ست وعشرين وثمانمائة، فى دولة المؤيّد شيخ، أخذ عن الشيخ ولى الدين العراقى، وانتهت إليه رئاسة مذهبه بمصر، وخضعت له الناس، ومات وهو متولّى القضاء، وقد سعى فيها بثمانية آلاف دينار، فأقام فى هذه الولاية الأخيرة (٤) ثمانية أشهر ومات، فوقفت عليه كل شهر بألف دينار، وكان هذا منه غاية الخفّة، فإنه كان كبر سنّه، وضعف عن الحركة، وظهر عليه العجز. - فلما توفّى أعاد السلطان القاضى شرف الدين يحيى المناوى، إلى قضاء الشافعية، عوضا عن علم الدين صالح البلقينى؛ وهذه آخر ولايات يحيى المناوى، ولم يل (٥) القضاء بعد ذلك مرّة أخرى.

وفيه اختفى قايتباى المحمودى، أحد مقدّمين الألوف (٦)، وسبب ذلك، أن وقع بين مماليكه ومماليك السلطان فتنة، فاختفى أياما ثم ظهر، وقد أعطاه السلطان على يد قانم التاجر أمانا (٧) حتى ظهر. - وفيه عيّن السلطان تجريدة ثالثة إلى البحيرة، وقد بلغه أن العربان قد استطالوا على الترك، وقتل منهم جماعة، وقد اجتمع فى البحيرة من الأمراء المقدّمين تسعة، فأقاموا هناك مدّة، ورجعوا من غير طائل من العرب.

وفى شعبان، فرّقت الكسوة على الجند بحضرة السلطان، فقطع كسوة جماعة كثيرة من ضعفاء الجند، وأولاد الناس، وحصل فى ذلك اليوم غاية الضرر. - وفيه، فى ثانى بشنس القبطى، أمطرت السماء مطرا غزيرا، حتى غرقت


(١) وفاة: وفات.
(٢) إحدى: أحد.
(٣) الشافعية: الشافعى.
(٤) الأخيرة: الآخرة.
(٥) ولم يل: ولم يلى.
(٦) أحد مقدمين الألوف: كذا فى الأصل.
(٧) أمانا: أمان.