للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الحجوبية بها تغرى بردى من يونس، نائب قلعة حلب؛ وقرّر فى نيابة قلعتها إنسان من الجند، يقال له كمشبغا السيفى يخشباى، وقد سعى بمال له صورة.

وفيه خسف جرم القمر، وأظلم الجو، واستمرّ على ذلك إلى قريب طلوع الفجر. - وفيه قويت بين الناس الإشاعات، بوقوع فتنة من الظاهرية، وقد مالوا إلى جانب جانى بك نائب جدّة، ثم سكن الاضطراب عن هذا المعنى.

وفى شوال، توقّف النيل عن الزيادة فى مبتدأ الزيادة، واستمرّ على هذا التوقّف نحوا من أربعة عشر يوما، فحصل للناس القلق الشديد بسبب ذلك، وارتفع سعر الغلال، وتشحّطت منه السواحل، وتزاحم الناس على مشترى القمح، وصار كل يوم فى تزايد، وكل يوم يتوقّف عن الزيادة، يرتفع سعر الغلال، فهمّ السلطان بهدم المقياس، حتى لا يعلم الزيادة من النقص، فأشار عليه بعض الناس بالتثبّت فى ذلك. - ثم رسم السلطان للقضاة الأربعة بأن يتوجّهوا إلى المقياس ومعهم قراء البلد، وكان يومئذ القاضى الشافعى يحيى المناوى، والقاضى الحنفى سعد الدين الديرى، والقاضى المالكى السيد الشريف حسام الدين بن حريز، والقاضى الحنبلى عزّ الدين، فتوجّهوا إلى المقياس وأقاموا به ثلاثة أيّام، فلم يزد النيل شيئا، وفى ذلك يقول القائل:

ولقد عهدت النيل سنيّا يرى … عمرا ويتبع أمره تسديدا

والآن أضحى فى الوزى متشيّعا … متوقّفا ما أن يحبّ يزيدا

وقد قيل:

للنيل أكبر آية … لا يدّعيها مدّعى

كم ذا تقيس له الذراع … وما ينحنى عمّا جاء أصبع (١)

فلما رجعوا إلى دورهم، صار تمر والى القاهرة يكبس أماكن المفترجات، ويكفّ الناس عن المعاصى. - ثم فى يوم الجمعة كبس بولاق، فوجد بها خياما كثيرة، فمسك من بها من الناس، وكان من جملتهم ابن قاضى القضاة شمس الدين القاياتى، فى خيمة هناك هو وعياله، على هيئة مرضية، فقبضوا عليه، وأركبوه على حمار،


(١) أصبع: بأصبع.