للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلما تحقّق السلطان ذلك أمر بضرب البشائر، بسبب هذه النصرة، فدقّت الكوسات بالقلعة ثلاثة أيّام.

وفيه كان وفاء النيل المبارك، ونزل المقرّ الشهابى أحد ولد السلطان، وفتح السدّ على العادة، وكان يوما مشهودا، ولكن كان فى رمضان، فقيل أفطر فى ذلك اليوم جماعة من العيّاق الأوباش، وكان يوما شديد الحرّ جدّا. - وفيه عمل ابن السلطان مسايرة حافلة، وركب معه أرباب الدولة من المباشرين وغيرها.

وفى شوال، توفّى الأمير جانى بك القرمانى حاجب الحجّاب، وكان لا بأس به، وقد جاوز الثمانين سنة من العمر، وكان ليّن الجانب متواضعا، مات فى التجريدة التى (١) أرسلت إلى ابن قرمان. - وفيه وصل العسكر الذى توجّه إلى ابن قرمان، ودخل باش العسكر الأمير خشقدم أمير سلاح، وكان يوم دخولهم إلى القاهرة يوما مشهودا، ولكن حصل للعسكر بعد خروجهم من غزّة وباء، فمات منهم ما لا يحصى، ودخل الباقون وهم متوعّكون، حتى الأمراء وأكثر الجند. - وفيه قرّر فى تقدمة جانى بك القرمانى، أبا يزيد التمربغاوى؛ وقرّر فى إمرة أبى يزيد يرشباى المؤيدى.

وفيه خرج المحمل من القاهرة فى تجمّل زائد، وخرج ابن السلطان فى موكب حافل، وخرجت والدته خوند زينب فى محفّة زركش، هى وأولادها: خوند زوجة (٢) الأمير برد بك، وزوجة (٢) الأمير يونس البوّاب أمير دوادار كبير، وخرج ولد السلطان سيدى محمد صحبة أخيه المقر الشهابى أحمد، فكان لهم يوم مشهود؛ وحجّ فى تلك السنة جماعة كثيرة من أعيان المباشرين، منهم: القاضى محب الدين بن الأشقر، كاتب السرّ، والقاضى علم الدين شاكر بن الجيعان، وجماعة من أولاده، والقاضى ناظر الاصطبل (٣) أبو بكر بن مزهر، وغير ذلك من الأعيان.


(١) التى: الذى.
(٢) زوجة: زوجت.
(٣) الاصطبل: الاسطبل.