من المماليك الجلبان غاية الضرر فى حقّ الناس، من خطف النساء والصبيان، وعمائم الناس، وغير ذلك.
وفيه جاءت الأخبار بأن حسن بك الطويل، صاحب ديار بكر، تحارب مع ابن جهان شاه، صاحب تبريز والعراقين، فجرى بينهما من الحروب ما يطول شرحه، وآل الأمر أنّ حسن الطويل قد انتصر على ابن جهان شاه؛ فلما جاءت الأخبار بذلك سرّ السلطان بنصرة حسن الطويل على [ابن](١) جهان شاه. - وفيه عاد قانى باى اليوسفى، الذى كان توجّه إلى ابن عثمان ملك الروم، وأخبر أنّه أكرمه غاية الإكرام.
وفى شعبان، جاءت الأخبار من حلب بأن العسكر، الذى توجّه من مصر صحبة الأمير خشقدم، أمير سلاح، دخل بلاد ابن قرمان، وشنّ فيها الغارات، وأخربوا غالب بلاده، وقطعوا الأشجار التى بها، وقتلوا جماعة كثيرة من عسكره، فلما بلغ السلطان ذلك سرّ به.
وفى رمضان، أرسل السلطان جماعة من العسكر إلى الجون، بسبب إحضار الأخشاب على العادة، وكان الباش على العسكر يشبك من سلمان، المعروف بالفقيه المؤيّدى، أحد الأمراء الطبلخانات يومئذ، وهو الذى تولّى الدوادارية الكبرى فيما بعد.
وفيه توفّى عالم الحنفية، وشيخهم بالديار المصرية الشيخ الأستاذ كمال الدين محمد بن الهمام الحنفى، وهو محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود السيواسى المصرى الحنفى، شيخ الشيوخ بالخانقاة الشيخونية، وكان فريد عصره فى علماء الحنفية، عالما عاملا، رحمة الله عليه، وكان مولده سنة تسع وثمانين وسبعمائة، وكان معظّما عند الملوك وأرباب الدولة، ولى مشيخة الأشرفية والشيخونية، وغير ذلك من الوظائف السنيّة.
وفيه وصل سودون القصروى أحد الدوادارية، وأخبر بنصرة العسكر المتوجّه إلى ابن قرمان، وقد استولى العسكر على غالب بلاده، وأخربها وأحرق أشجارها؛