للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يعزل الخليفة، ويولّى غيره»، فهذا كان حاصل المسألة (١) فى خلع الخليفة حمزة، وولاية أخيه (٢) الجمالى يوسف.

فعند ذلك قام القاضى محب الدين بن الأشقر، كاتب السرّ، وقال فى المجلس:

«نشهد عليك يا مولانا السلطان، أنك عزلت الخليفة حمزة من الخلافة، وولّيت أخاه الجمالى يوسف»، فقال: «نعم»، فأحضروا له التشريف، وأفيض عليه، وتلقّب بالمستنجد بالله، ونزل من القلعة فى موكب حافل، والأربعة قضاة قدّامه، وأعيان الناس، حتى أوصلوه إلى بيته، وهو فى غاية العظمة، وقد طالت أيامه فى الخلافة جدّا؛ ثم إن السلطان قبض على جماعة من المماليك الظاهريّة، ممن كان سببا لإقامة هذه الفتنة، وسجنهم بالبرج، واختفى منهم جماعة كثيرة، ونفى منهم جماعة إلى البلاد الشامية.

وفيه قدم الأمير برد بك صهر السلطان، وكان قد توجّه إلى القدس كما تقدّم، فلما حضر أتى صحبته زين الدين الأستادار، وكان السلطان نفاه إلى القدس، فلما حضر أخلع عليه السلطان، وأعاده إلى الأستادارية، وصرف عنها قاسم الكاشف. - وفيه أدير المحمل على العادة، وساقوا الرمّاحة أحسن سوق.

وفيه توفّيت خوند شاه زاده بنت أردخان بن محمد بن عثمان ملك الروم، وهى زوجة الملك الظاهر جقمق، وتزوّجت أيضا بالأشرف برسباى، وماتت وهى فى عصمة برسباى البجاسى حاجب الحجّاب. - وفيه قبض السلطان على يشبك النوروزى، نائب طرابلس، وحمل إلى قلعة المرقب، فسجن بها.

وفى شعبان، جاءت الأخبار بوفاة (٣) السيد الشريف بركات أمير مكّة، وهو بركات ابن حسن بن عجلان بن رميثة الحسنى، وكان خيار أمراء مكّة، ومولده سنة اثنتين (٤) وثمانمائة. - وفيه، فى خامس عشر مسرى، كان وفاء النيل، ونزل المقرّ الشهابى


(١) المسألة: المسئلة.
(٢) أخيه: أخاه.
(٣) بوفاة: بوفات.
(٤) اثنتين: اثنين.