مسلم الأصل، ومات وقد جاوز الثمانين سنة من العمر، وتولّى عدّة ولايات، منها:
نيابة حماة، ونيابة طرابلس، ونيابة حلب، ونيابة دمشق، وقد طالت أيامه فى السعادة؛ فلما توفّى عيّن السلطان نيابة الشام إلى قانى باى الحمزاوى، نائب حلب، وخرج إلى تقليده يونس العلاى؛ ثم إنّ السلطان أخلع على جانم الأشرفى، وقرّر فى نيابة حلب، عوضا عن قانى باى الحمزاوى؛ وعيّن الأمير برد بك الدوادار الثانى، صهر السلطان، لتقليده، ثم يعود إلى دمشق لضبط موجود جلبان نائب الشام؛ ثم إنّ السلطان أنعم على يونس العلاى بتقدمة ألف، وهى تقدمة جانم الأشرفى، بحكم انتقاله إلى نيابة حلب.
وفيه توفّى يشبك الناصرى رأس نوبة ثانى، فلما مات قرّر فى الرأس نوبة الثانية، سودون قراقاش المؤيّدى؛ وقرّر فى إمرة سودون قراقاش، مغلباى طاز؛ وقرّر طوخ النوروزى فى إمرة عشرة.
وفى ربيع الأول، عمل السلطان المولد الشريف على العادة، وكان حافلا. - وفيه حدث زلزلة بالقاهرة، وكانت حفيفة، واستمرّت تعاود الناس أياما. - وفيه وصلت تقدمة من عند الملك أصلان، صاحب الأبلستين، وكانت حافلة، ما بين خيول وبغال وجمال بخاتى وقماش حرير وغير ذلك. - وفيه أخلع السلطان على شمس الدين نصر الله ابن النجّار، الكاتب القبطى، وقرّر فى الوزارة، عوضا عن سعد الدين فرج، فلم يقم ابن النجار بها إلاّ قليلا واختفى.
وفى ربيع الآخر، أخلع السلطان على سعد الدين فرج، وأعاده إلى الوزارة كما كان؛ وقرّر حمزة بن البشيرى فى نظر الدولة، وصرف ابن كاتب الشعير عنها. - وفيه توفّى الصاحب أمين الدين بن الهيصم، وهو إبراهيم بن عبد الغنى بن إبراهيم القبطى، وقيل كان ينتسب إلى المقوقس صاحب مصر، وكان حشما رئيسا، يميل إلى أهل العلم، وله اشتغال بالعلم على مذهب أبى حنيفة، ﵁، ولم يكن شافعيا، وولى الوزارة غير ما مرّه، وكان مولده سنة ثمانمائة، وكان نادرة فى أبناء جنسه، وسدّ أمر الوزارة فى الغلوة التى وقعت فى أيام الظاهر